محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٦ - الثاني الاختلاف في المسقط
كثمّ
أفاد الشيخ قدّس سرّه وجها آخر لتطبيق المكاتبة على القاعدة،و حاصل ما
أفاد:هو أنّ الظاهر من سوق الحراج هو التبرّي،و ظاهر من يشتري منه شيئا
أنّه سمع النداء بالتبرّي،فالمشتري يدّعي خلاف الظاهر،و من هذه الجهة ألزمه
الإمام عليه السّلام بدفع الثمن.كما لا يسمع دعوى الغبن ممّن هو من أهل
الخبرة مثلا،لأنّ الغبن بالقياس إليه خلاف الظاهر.و نظائره كثيرة.و هذا
التوجيه توجيه متين.
و تحصّل أنّ مقتضى القاعدة في أمثال المقام إنّما هو تقديم قول المشتري،إلاّ في مثل مورد المكاتبة التي خرجت بدليل خاصّ،فتأمّل.
ثمّ إنّ في المكاتبة إشكالا آخر،حاصله أنّ ظاهرها أنّ المشتري لو كان في
الواقع سامعا للتبرّي يكون خياره ساقطا،و المشهور أنّ لزوم الوفاء بالشرط
إنّما هو فيما إذا ذكر في متن العقد،و إلاّ فلا يكون لازم الوفاء.
و أجاب الشيخ عنه بوجوه:
الأوّل:احتمال أن يكون المتعارف و لو في ذلك الزمان النداء بالتبرّي في ضمن الإيجاب،و ليس في المكاتبة ما يوهم وقوعه قبله.
و فيه ما لا يخفى.
الثاني:أن يكون نداؤه بمنزلة الإيجاب،يعني يكون نداؤه إيجاب ناقص،فإنّه بعد
ما رغب في المبيع أحد الحضّار و زاد في قيمته،ينادي و يقول:بعتك مع جميع
عيوبه مثلا،و هذا إيجاب ناقص بحيث له أن يرفع اليد عنه إذا زاد في القيمة
شخص آخر،فالشرط مذكور في ضمن الإيجاب.
و فيه:أن هذا ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا أوّلا:فليس قوله«بعتك»قبل إنشاء الإيجاب بتّا إلاّ إخبارا أو ترغيبا في