محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦١ - «مسألة»في بطلان العقد بذكر المدّة المجهولة
كأمّا
المقام الأول،فليس هناك مانع عن إمكانه إلاّ ما تقدّم من الشيخ قدّس سرّه
من استلزامه اجتماع سببين على مسبّب واحد أو اجتماع المثلين بنحو الترديد.و
قد تقدّم الجواب عنه.
و أمّا المقام الثاني،فربما يقال بأنّ مقتضى إطلاق كلام المتبايعين هو أنّ
مبدءه من حين العقد،و يقابله ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من أنّ المتبادر منه
جعله في زمان لولا جعل الخيار لكان البيع لازما،لأنّ ظاهر فعلهما هو جعل
الخيار في مورد ليس لهم خيار كما هو واضح.و على هذا فيثبت خيار الشرط بعد
التفرّق،و في بيع الحيوان بعد انقضاء ثلاثة أيّام.
و لا يرد على هذا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه،من أنّ هذا إنّما يتمّ مع العلم
بثبوت خيار المجلس أو خيار الحيوان بحيث يقصدان ثبوت الخيار المشروط بعد
التفرّق و انقضاء ثلاثة أيّام،و أمّا إذا لم يعلما ذلك و لم يقصداه فيدخل
في الكبرى الكلّية، و هي ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد؛لأن الخيار ثبت
على خلاف ما قصداه.
و ذلك لما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه،و حاصله أنّ مورد تخلّف ما وقع
عمّا قصد إنّما هو فيما إذا قصد المتبايعان عنوانا خاصّا و ترتّب في الخارج
عنوان مضادّ له، كما لو قصدا البيع و تحقّق الإجارة في الخارج مثلا،لا
فميا إذا تحقّق ذلك العنوان الذي قصد،غايته لم يمضه الشارع في مقدار من
الزمان.و بعبارة اخرى:ليس لاستحالة وقوع عنوان على خلاف ما قصد دليل خاصّ،و
إنّما هو أمر على القاعدة،لأنّ مقتضى { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } إنّما
هو لزوم ترتيب آثار الملتزم به لا آثار ضدّه،فترتيب آثار الضدّ يكون
منافيا لدليل نفوذه و هو«أوفوا»فنفوذ العقد مع الحكم بترتيب آثار ضدّه عليه
يكون من الجمع بين الضدّين.و هذا المعنى في المقام