محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٧ - «مسألة»ما يسقط الأرش دون الردّ
كالمتعاقدين
بالمبادلة بالآخر،و أمّا الالتزام باستمرار العقد و لزومه فأجنبيّ عن أصل
البيع،و الأرش يكون في قبال الالتزام بالبيع و لا يكون زيادة في البيع.و
بعبارة اخرى:الالتزام بالبيع بقاء يكون في مقابل الأرش و لا ربط له بنفس
البيع،فتأمّل.
و ثالثا:لو سلّمنا صدق الزيادة في البيع على ذلك أيضا،نقول إنّ الأرش حقّ شرعيّ تعبّدي،و الداعي لجعله هو ذاك الاشتراط الضمني.
و بالجملة فهذان الوجهان-كغيرهما-غير قابلين لأن يكونا مانعين عن ثبوت
الأرش،فلا بدّ من الرجوع إلى المطلقات،فلو لم يكن لأدلّة حرمة الربا ظهور
في المنع عن الزيادة و لو بعنوان الغرامة-كما هو الصحيح-فيؤخذ بإطلاق أدلّة
الأرش و يحكم بثبوته،و إلاّ فإن كانت ظاهرة في ذلك فيقع التعارض بينها و
بين أدلّة ثبوت الأرش بالعموم من وجه،و على مسلك الشيخ تتساقطان،و الأصل
عدم ثبوت استحقاق الأرش عند مطالبته بذلك،فتكون النتيجة من حيث الحكم
الوضعي موافقا مع القول الأوّل و هو القول بشمول أدلّة الربا للمقام بلا
معارض.و لكن الصحيح أنّه لا ظهور لتلك الأدلّة في المنع عن ثبوت الغرامة
أصلا.
ثانيهما:ما إذا لم يكن العيب موجبا لنقصان القيمة كالخصاء في العبد مثلا.
و عدم ثبوت الأرش في هذا الفرض واضح،و لكن الكلام في أنّه بالتخصّص أو
بالتخصيص؛و ذلك لأنّا لو قلنا إنّ العيب إنّما هو النقص الموجب لنقصان
الماليّة -كما لا يبعد ذلك على ما حقّقه الشيخ قدّس سرّه في بعض المباحث
الآتية-فيكون سقوط الأرش يعني عدم ثبوته في المقام بالتخصّص،بل لا يثبت
الخيار أيضا من الروايات.و أمّا لو قلنا بأنّ العيب هو مطلق النقصان عن
الخلقة الأصليّة سواء كان موجبا لنقصان القيمة أم لم يكن،فلا محالة يكون
مقتضى إطلاق أدلّة ثبوت الأرش