محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣١ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
كعلى جواز ردّ البعض،و الأصل هو اللزوم.
و فيه:أنّ الخيار و إن كان حقّا واحدا،و لكن مورده هو المعيب لا
المبيع،فإذا فرضنا التبعيض في ردّ المعيب كما تقدّم في ردّ البعض المشاع
لكان لهذا الاستدلال وجه.و أمّا ردّ تمام المعيب فأجنبيّ عن هذا
الاستدلال،فإنّه ليس في عنوان أدلّة خيار العيب عنوان ردّ المبيع أصلا،و
إنّما المأخوذ فيها عنوان المعيب،فمورد الخيار هو المعيب و لو كان جزءا من
المبيع،كما أنّ متعلّق خيار الحيوان هو جزء المبيع فيما إذا بيع الحيوان و
غيره ببيع واحد مع أنّه جزء المبيع لا تمامه.
و بالجملة،فمقتضى إطلاق الأدلّة جواز ردّ البعض المعيب،إذ يصدق عليه أنّه معيب قائم بعينه و لم يحدث فيه حدثا.
بقي في المقام الوجهان الآخران:
أحدهما:الاستدلال بما دلّ على المنع من ردّ الثوب إذا خيط أو صبغ.
و فيه أوّلا:أنّ الصبغ و الخياطة ليسا كالسمن الموجب للزيادة دائما حتّى تحصل لهما الشركة دائما.
و ثانيا:أنّ المنع هناك يمكن أن يكون لأجل صدق عنوان إحداث الحدث على
الخياطة و الصبغ،نعم لو كان المنع لهذا المعنى-كما أفاد الشيخ-لتمّ
الاستدلال.
ثانيهما:دعوى الإجماع على المنع من الردّ.
و قد عرفت الجواب عنه فلا يفيد.
فالحقّ هو جواز ردّ تمام المعيب لإطلاق الأدلّة،حيث عرفت أنّ متعلّق الخيار
إنّما هو خصوص المعيب و هو قائم بعينه و يصدق على ردّه أنّه ردّه كما
انتقل إليه. هذا كلّه في القسم الأوّل.