محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٩ - في أنّ إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الطرف الآخر
كطرفه
لا يوجب سقوط خيار الطرف الآخر،بل يكون له حقّ الفسخ و الإمضاء بعد ذلك
أيضا؛لأنّ كلاّ منهما ليس له إلاّ إسقاط حقّه دون حقّ طرفه.و يترتّب على
هذا أنّه لو تقارن فسخ أحدهما مع إمضاء الآخر يكون الفسخ نافذا،لعدم
المعارضة بين فسخ أحد الطرفين و إمضاء الطرف الآخر أصلا.و هذا معنى ما
ذكروا،من تقدّم الفاسخ على المجيز،و الفسخ على الإجارة.
و أمّا الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه بعد هذا،فأجنبيّة عن المقام،إذ
ليس الإمضاء فيها من طرف و الإجازة من الطرف الآخر.و بالجملة مورد هذه
الأمثلة ما إذا كان الإمضاء من المجيز بعينه مستندا إلى الفاسخ،كما لو أجاز
الوكيل في الفسخ و الإمضاء،و فسخ الموكّل أو بالعكس،أو اعتق المشتري أو
البائع العبد و الجارية معا دفعة واحدة فيما إذا كان أحدهما ثمنا و الآخر
مثمنا في مجلس البيع،أو اجاز بعض الورثة البيع الخياري المنتقل حقّ الخيار
إليهم و فسخ الآخرون.
و ليعلم أوّلا أنّ المراد من الوكيل في المقام هو الوكيل في الفسخ و
الإمضاء، لا الوكيل الموفّض في أصل البيع حدوثا و بقاء الذي قلنا بثبوت
الخيار له مستقلا في عرض ثبوته للموكّل إذا كان حاضرا في المجلس،إذ حينئذ
يمكن أن يقال ببقاء خيار الوكيل و قبول فسخه حتّى مع عدم رضا الموكّل بذلك.
و كيف كان،في هذا الفرض لو أمضى الوكيل و أسقط الخيار لا يكون بعد للموكّل
حقّ الفسخ أصلا،لأنّ إسقاط الوكيل كان مستندا إلى الموكّل،فكأنّه هو أسقط
خيار نفسه.
و على هذا،فلو تقارن فسخ الموكّل مع إمضاء الوكيل،فالظاهر عدم تأثير كلّ
منهما،لأنّ تأثيرهما معا لا يمكن،و ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح.