محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كالجملة
هو وجوب العمل بما التزموا به و إتيان ذلك في الخارج،و هذا المعنى يختصّ
بالالتزامات المتعلّقة بالأعمال نظير الخياطة و أمثالها،و لا يأتي في مثل
البيع و نحوه لأنّه غير متعلّق بالفعل كما هو واضح،فلا معنى لأن
يقال:المؤمن عند عقده أي لازم لذلك و ملتصق به،و مرجعه إلى لزوم الشرط
عليه.
فإن قلت:إنّ المراد من«عند»بالنسبة إلى شرط الأفعال و إن كان هو الوجوب
التكليفي،و لكن لا ينافي ذلك أن يكون بالنسبة إلى غير الأفعال بمعنى الوجوب
الوضعي أي النفوذ.
قلت:هذا و إن كان ممكنا،لكنّه خلاف الفهم العرفي،فمن هذه الجهة لا يمكن
التمسّك بالرواية.و في باب خيار الشرط لا نثبت بها إلاّ وجوب الوفاء
بالشرط، و أمّا الخيار عند التخلّف فإثباته يكون بدليل آخر،كما سيأتي إن
شاء اللّه.
و منها:قوله عليه السّلام«البيّعان بالخيار مالم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع»[١].
و كيفيّة الاستدلال به واضح،و لكن الجملة الأخيرة التي بها يتمسّك في
المقام لا يستفاد منها إلاّ المستفاد من مفهوم قوله«مالم يفترقا»أي بعد
الافتراق لا يكون هذا الخيار باقيا،أي يكون على طبعه الأوّلي،و لذا لا يكون
منافيا لثبوت خيار العيب و الغبن و تخلّف الشرط و نحو ذلك،لا أنّ هذه
الخيارات تكون بالتخصيص كما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه[٢].و بالجملة ليس في الرواية ظهور في إثبات أزيد من اللزوم الطبعي الذي يقتضيه عدم محدوديّة المبادلة،فتأمّل.
[١]النصّ بهذه الصورة ملفّق من نصّين،انظر الوسائل ١٢/٣٤٦،الباب الأوّل من أبواب الخيار،الحديث ٣ و ٤.
[٢]منية الطالب ٣/١٥.