محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٠ - لو تلف المبيع
كالمنافع
لشخص يكون ضمان العين أيضا عليه.و على هذا فعدم الضمان في باب العارية و
الإجارة لا بدّ و أن يكون تخصيصا في القاعدة.مضافا إلى أنّ هذا التفسير
مخالف لظاهر اللفظ،نعم لو كان«الضمان بالخراج»لكان له ظهور فيه.
و ربّما تفسّر بعكس هذا و يقال:إنّ جواز الانتفاع يكون سبب الضمان،فالضمان
موجب لملكيّة المنافع،ففي كلّ مورد كانت العين مضمونة على أحد تكون منافعها
عائدة إليه،و على هذا يشمل موارد الضمان و لو كان بالغصب،كما استدلّ بها
أبو حنيفة لعدم وجوب الاجرة على الغاصب في قضيّة البغلة[١].و
هذا أيضا لا يمكن الالتزام به،إذ لا معنى لأن يقال إنّ منافع العين
المغصوبة تكون ملكا للغاصب،و لذا قال عليه السّلام في تلك القضيّة:«في مثل
هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها...الخ».
فلا بدّ و أن تفسّر هكذا بأن يقال:إنّ المراد من الضمان هو الضمان
المعاملي، فالمعنى أنّ العين إذا دخلت في ضمان أحد بالمعاملة لا محالة تكون
منافعها راجعة إليه،و عليه فالقاعدة تكون قاعدة عقلائيّة لا تعبّدية.
و أمّا الثانية،فموردها هو ما إذا كان المبيع شخصيّا لا كلّيا،إذ لا معنى
لتلف الكلّي،و معنى أنّ التلف يكون من مال البائع،هو انفساخ المعاملة و
صيرورتها كأن لم تكن،و هي أيضا قاعدة عقلائيّة لا تعبّدية،و ذلك لأنّ البيع
في نظر العرف ليس هو اعتبار المبادلة فقط،بل اعتبارها منضمّا إلى التسليم
الخارجي،بمعنى التخلية بين المبيع و المشتري،فإذا تلف المبيع قبل
التسليم،فكأنّه لم يتحقّق البيع أصلا.
[١]الوسائل ١٣/٢٥٥،الباب ١٧ من أبواب الإجارة،الحديث الأوّل.