محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٢ - الثالث تلف العين
كو لا
يوجب زوال العين عمّا كانت عليه،فإنّ الامور الاعتباريّة ليست ممّا توجب
تغيّرا في الشيء.و المراد من عدم كون الشيء قائما بعينه هو تغيّره
خارجا،و لا يصدق ذلك بمجرّد أنّ العرف كانوا يعتبرونه سابقا ملكا لزيد و
الآن يعتبرونه ملكا لآخر و هو عمرو مثلا،فإنّ هذا لا يكون تغييرا عرفا،بل
معه يكون الشيء قائما بعينه،و هذا لا إشكال فيه.و هكذا إحداث الحدث في
شيء لا يكون إلاّ بإيجاد وصف خارجيّ فيه أو إعدام وصف خارجيّ منه،و كلّ
ذلك أجنبيّ عن الامور الاعتباريّة،و بذلك لا يزول الشيء عمّا هو عليه و
ليس إحداث الحدث فيه.و لهذا التزم جمع بأنّ التلف الحكمي لا يكون مسقطا
لهذا الخيار.
و نقول:هذا الإيراد و إن كان متينا في حدّ نفسه و لا يمكن الاستدلال على
مسقطيّة التلف الحكمي بكونه إحداث الحدث في العين أو كونه موجبا لعدم كونها
قائمة بعينها لما ذكر،و لكن مع ذلك فإنّ الحقّ-وفاقا للمشهور-هو مسقطيّة
ذلك من جهة اخرى،و هي أنّ هاتين الروايتين جعلتا حكم ظهور العيب دائرا بين
أمرين،أحدهما الردّ و ثانيهما أخذ الأرش،و مقتضى ذلك مع كون الإمام عليه
السّلام في مقام البيان أن لا ثالث في البين،فإذا فرضنا في مورد أنّ الردّ
كان غير ممكن فيتعيّن الأرش لا محالة و لو كان المعيب قائما بعينه،و لا تصل
النوبة إلى الفسخ و ردّ المثل أو القيمة،إذ لا دليل على ذلك.
و بعبارة أوضح:الحكم في المقام هو الردّ،و لا معنى للحكم بالردّ إلاّ في
فرض إمكانه،فبمناسبة الحكم و الموضوع يستفاد أنّ المراد من كونه المعيب
قائما بعينه بقاؤه بعينه مع إمكان ردّه.و هكذا الكلام في الصحيحة.
و بالجملة:ظاهرهما أنّ الأمر في ظهور العيب يدور بين الردّ و الأرش،و في كلّ