محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩ - الاصل فى المسابقة
كبانعدام
الموضوع.و نحن نقول بجريان استصحاب بقاء الحكم في كلا المرتبتين، فلو
شككنا في أنّ الحرمة المجعولة للخمر ارتفع أم لا،نتمسّك باستصحاب عدم
النسخ.و إذا فرضنا تحقّق الخمر بقيوده نحكم بفعليّة الحرمة؛لأنّ مرحلة جعل
الحكم باقية بالاستصحاب و مرحلة فعليّته محرزة بالوجدان فتكون الحرمة
فعليّة. و هكذا في الشكّ في ارتفاع الحكم بمرتبته الفعليّة.نعم بين هاتين
المرتبتين مرتبة اخرى،و نحن نقول بعدم جريان الاستصحاب في تلك المرتبة كما
في الزبيب و العنب.و تمام الكلام في محلّه،إذ من الواضح أنّه محتاج إلى
البسط و التفصيل. و المقام أيضا من قبيل القسم الأوّل؛و ذلك لأنّه بمجرّد
إنشاء المتعاقدين حكم الشارع بالملكيّة لمن يكون سابقا-على طبق التزام
المتعاقدين-و بعد الفسخ نشكّ في ارتفاع هذا الحكم الذي كان مجعولا بنحو
القضيّة الحقيقيّة و بقائه،فنستصحبه، و بعد حصول السبق يكون الموضوع محرزا
بالوجدان،و هذا واضح.
و الإنصاف أنّ ما أفاده في غاية المتانة جدّا.
ثمّ إنّه في الشبهة المصداقيّة لا يجوز الرجوع إلى العام،كما لو لم يعلم
أنّ هذا العقد الخارجي هل هو بيع حتّى يكون لازما،أم هو هبة حتّى تكون
جائزة،فإنّه لا يجوز الرجوع إلى العمومات،لاحتمال أن يكون من أفراد
المخصّص،بل لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي،و هو استصحاب بقاء أثر العقد
و عدم زواله بالفسخ، إلاّ أن يكون هناك أصل حاكم عليه.نظير ما لو شككنا في
عقد أنّه كان هبة إلى غير الرحم أو كان صدقة،فعلى الأوّل يجوز له الرجوع،و
على الثاني لا يجوز لأنّ ما كان للّه لا يرجع،فمقتضى الأصل عدم قصد الواهب
القربة،لأنّ الصدقة مطلق الفعل للّه تعالى و الهبة ليست إلا تمليك بلا
عوض،فنفس هذا التمليك لو لم يقصد به القربة