محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٨ - المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
كإكراه و
جعله كالعدم في عالم التشريع،لا إثبات الحكم من غير تحقّق موضوعه أو
متعلّقه إذا تعلّق الإكراه بأمر آخر غير الموضوع و المتعلّق و استلزم ذلك
عدم تحقّق الموضوع عن كره كما في المقام.
و توضيح ذلك:هو أنّ موضوع الخيار هو البيع ما دام المتبايعان في المجلس،ففي
الحقيقة كون المتبايعين في مجلس البيع دخيل في موضوع الحكم بالخيار،لا أن
الافتراق جعل مسقطا للخيار،فالتعبير عن الافتراق بالمسقط مسامحة واضحة،فإنّ
مقتضى { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } هو
لزوم البيع حتّى في المجلس،و لو لا جعل الخيار ما دام المتبايعان مجتمعين
لكان البيع لازما بمقتضى ذلك الدليل،فالشارع جعل الخيار لهما إذا كانا في
المجلس،و مع جعل الخيار لهما كذلك يكون جعل المسقطيّة أيضا لغوا محضا،إذ
الجعل الأوّل-أي جعل الخيار في المجلس-يكفي عن جعل الافتراق مسقطا،فجعل
الخيار لا بدّ منه و جعل المسقط لغو،و إذا كان كذلك فما هو دخيل في موضوع
الخيار هو الاجتماع،و حينئذ لو فرضنا أنّه اكره أحدهما أو كلاهما على
الافتراق،فقد أكرها على أمر غير موضوع الخيار.نعم عدم تحقّق موضوع الخيار
يكون عن إكراه،و قد عرفت أنّ حديث الرفع لا يجعل عدم الموضوع إذا كان
مستندا إلى الإكراه كوجوده،و لا يوجب ترتيب آثار الوجود على هذا العدم.و لا
يمكن أن يلتزم بهذا في غير المقام،كباب العقود و الإيقاعات و نحو ذلك
بالضرورة.
ثمّ على هذا لو اكرها على البقاء في المجلس،ربما يقال-كما في