محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كو
بإطلاقه يشمل بعد الفسخ أيضا.و هذا مدلول مطابقيّ للآية،و لازم إتمام العقد
البناء على كون المبيع ملكا للمشتري،فيكون دليلا للمقام.
و منها:قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١].
و الاستدلال به مبنيّ على مقدّمتين،أحدهما:أنّ قوله«أحلّ»ظاهر في الحلّية
التكليفيّة،ثانيهما:أنّ المراد من البيع هو التصرّفات المترتّبة عليه لا
نفسه،إذ لا معنى للحكم بحلّية مجرّد إنشاء البيع.و بعد المقدّمتين نتمسّك
بإطلاق حلّية التصرّف حتّى بعد الفسخ،و ليس معنى اللزوم إلاّ ذلك.
و في كلتا المقدّمتين نظر:
أمّا في الاولى؛فلأنّ الحلّية في اللغة الفارسيّة يرادفه لفظ«باز
بودن»و«رها بودن»فالحلال هو الشيء الذي ليس بالنسبة إليه منع،كما أنّ
الحرمة بمعنى الحرمان،و الحرام بمعنى الممنوع عنه،و هذه المعاني جامعة بين
الوضعيّة و التكليفيّة،و عليه فاستفادة الوضع أو التكليف من هذه الألفاظ لا
بدّ و أن تكون بقرينة خارجيّة،كإسنادها إلى الأفعال أو غيرها،و ليست في
الآية المباركة قرينة على إرادة التكليف من«أحلّ»بل القرينة على خلافه،و هي
إسناده إلى البيع الذي اعترف قدّس سرّه بالاحتياج إلى التقدير أو يكون
المراد من البيع التصرّفات المتوقّفة عليه. و إذا كان المراد الحلّية
الوضعيّة فلا يمكن التمسّك بها للمقام،لأنّه إرشاد إلى نفوذ البيع العرفي و
صحّته و أجنبيّ عن مسألة اللزوم،إذ معنى { أحلّ اللّهُ الْبيْع } أنّه تعالى أقرّه مقرّه و أثبته في مكانه.و هكذا في { حرّم الرِّبا } فإنّه يحتمل أن يكون بمعنى
[١]سورة البقرة:الآية ٢٧٥.