محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٩ - المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
كالحاشية[١]-إنّ هذا البقاء الإكراهي يكون كالعدم بمقتضى الحديث،و لازمه سقوط الخيار حينئذ.
هذا،مضافا إلى النقض بما إذا كان البقاء في المجلس عن اضطرار أو نسيان أو
خطأ؛فإنّهم لا يلتزمون بسقوط الخيار حينئذ.و الحلّ ما ذكرناه.
و بالجملة:تحصل ممّا ذكرنا عدم صحّة التمسّك بالوجهين المتقدّمين لإثبات بقاء الخيار إذا كان الافتراق عن إكراه.
فيبقى الكلام في الوجهين الآخرين اللذين أفادهما الشيخ.
أحدهما:التمسّك بصحيحة فضيل،و تقريب الاستدلال بها بوجهين:
الأوّل:أن يكون المراد من الرضا في قوله عليه السّلام:«لا خيار لهما بعد
الرضا»الرضا المقارن للافتراق،إذ لا عبرة بالرضا في غير ذلك الحين،و حينئذ
يكون ظاهر الصحيحة أنّ الافتراق المتّصل بالرضا مسقط لا غيره.
الثاني:أن يكون المراد أنّ المسقط هو الافتراق الكاشف عن الرضا نوعا،و من
الواضح أنّ الافتراق عن إكراه لا يكون متّصلا بالرضا و لا كاشفا عنه نوعا.
و فيه أوّلا:النقص بالاضطرار و نحوه و بصورة التمكّن من الفسخ.
و ثانيا:ظهور الصحيحة في هذين المعنيين ممنوع كما أفاده الشيخ قدّس سرّه
فيما تقدّم، و نحن قد ذكرنا هناك أنّه نحمل الرواية على أنّ المراد من قوله
عليه السّلام:«لا خيار لهما بعد الرضا»أنّه لا خيار لهما بعد عدم الفسخ أي
هذا المعنى رضاء فعلي،و من الواضح أنّ هذا الحمل أيضا من باب ضيق
الخناق.فالإنصاف أنّه لا دلالة
[١]حاشية المكاسب ٢/١٥.