محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٦ - المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
كعن كره
أو عن اختيار أو اضطرار،كما في قولك:«نام زيد»إذا كان نومه عن اختيار أو
لا عن اختيار.و أمّا المادّة فهي موضوعة لنفس المبدأ،و لا دخل للاختيار و
عدمه في معنى المادّة أصلا.نعم نفس المعاني مختلفة و على أقسام ثلاث؛لأنّ
بعضها يكون في نفسه ممّا يعتبر فيه الاختيار و يكون عملا اختياريّا نظير
البيع فإنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلاّ عن اختيار،و بعضها غير اختياري نظير
الشوق مثلا،و بعضها قابل للتحقّق بكلا النحوين نظير النوم،فظهور بعض
الأفعال المستندة إلى الفاعل في الاختياري إنّما هو من جهة أنّ معناه
كذلك،فلا يقاس به غيره من الأفعال التي ليست فيها تلك الجهة،أي لا يكون
معناها ممّا يعتبر فيه الاختيار،و الافتراق المبحوث عنه في المقام من هذا
القبيل،لأنّه معنى غير معتبر فيه الاختيار و لا عدمه،فيشمل كلا الوجهين.و
لو لا ذلك لكان اللازم على المشهور القائلين به أن يلتزموا بعدم تأثير
الافتراق الحاصل عن إكراه و لو لم يكن مكرها على الفسخ، و هذا ممّا لا
يلتزمون به.
و منها:الاستدلال بحديث الرفع،بناء على شموله لرفع الحكم الوضعي أيضا.
و أورد عليه الشيخ:بأنّ لازم هذا أن لا يكون الافتراق الحاصل عن اضطرار أو
عن خطأ و نسيان مؤثّرا أيضا،و لا يلتزمون به.و هكذا ينتقض بالتفرّق عن
إكراه و لو كان متمكّنا من الفسخ.
و لذا أجاب السيّد في الحاشية[١]و المحقّق النائيني[٢]-على ما في التقرير-
[١]حاشية المكاسب ٢/١٥.
[٢]منية الطالب ٣/٥٢.