محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٤ - من مسقطات الخيار افتراق المتبايعين
كدلالة الرواية.و الظاهر أنّ وجهه هو أنّ دلالتها على عدم كفاية الخطوة الواحدة يكون بمفهوم الوصف،و هو لا يكون حجّة،انتهى.
نقول:حيث إنّ المراد بالافتراق الافتراق بالنسبة إلى مجلس البيع،و
المتبايعان في مجلس البيع غالبا لا يكونان ملتصقين ببدنهما حتّى يكون
افتراقهما بحسب الدقّة العقليّة و لو بمقدار إصبع أو شعرة،فيكون المراد من
الافتراق الافتراق المعاملي،و هو عرفا لا يصدق بمثل هذا المقدار،إذ هذا
المقدار من التحرّك يتحقق غالبا بل حتّى بأزيد من ذلك كخطوة إذا لم يخرج عن
المجلس.و بالجملة،الافتراق بالنسبة إلى الاجتماع المعاملي أمر عرفي لا
يصدق إلاّ بما يعتدّ به عرفا فتأمّل، سواء كان عن اختيار أو اضطرار.نعم في
الإكراه كلام سنتكلّم فيه.
و أمّا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في المنع عن دلالة الرواية فلا وجه
له؛لأنّ الاستدلال ليس بمفهوم الوصف بل بالتعليل و قوله عليه السّلام:«ليجب
البيع»فإنّ ظاهره أنّه تعليل لجميع ما تقدّم،فغرضه عليه السّلام من المشي
خطوات إنّما كان وجوب البيع و لزومه، و عليه فلا بأس بدلالتها.
و بالجملة،إنّ الافتراق بين الملتصقين و إن يتحقّق بانفصالهما و لو بمقدار
شعرة، و لكن ليس المراد من الافتراق في الروايات هذا المعنى،إذ غالبا لا
يكون المتبايعان ملتصقين،فلا محالة يكون المراد منه الافتراق المعاملي عن
مجلس البيع، و الافتراق عن مجلس البيع عرفا لا يتحقّق إلاّ بالتفرّق
المعتدّ به،لا بمقدار خطوة أو خطوتين،بل لا يبعد أن يعتبر فيه الإعراض و
الخروج عن المجلس أيضا،إذ لو قام أحدهما عن ذلك المكان الذي وقع فيه البيع و
مشى خطوات لأجل حاجة ثمّ رجع إلى مكانه لا يصدق التفرّق عن المجلس عرفا.و
على هذا فلا يصدق التفرّق عرفا