محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٣ - من مسقطات الخيار افتراق المتبايعين
كو أمّا ما ورد ممّا ظاهره ذلك،كقوله عليه السّلام:«فلا خيار لهما بعد الرضا»[١]فلا
بدّ من رفع اليد عن ظهوره الأوّلي،إذ نرى وجدانا عدم كاشفيّة الافتراق عن
ذلك، فيحمل على أنّ المراد بالرضا الرضا بأصل المعاملة أي الرضا الحدوثي،لا
الرضا بالمعاملة بقاء،فالمعنى حينئذ إذا افترقا لا خيار لهما بعد رضاهما
بأصل المعاملة. أو يحمل على الرضا ببقاء المعاملة قبيل الافتراق فإنّهما
كانا راضيين ببقاء المعاملة و عدم الفسخ،إذ لو كانا نادمين عنها لإبرزا
ذلك،فعدم إبرازهما حين التفرّق أمارة على الرضا بالبقاء
حينئذ،فتأمّل.فالمعنى إذا افترقا لا خيار لهما بعد أنّهما كانا راضيين
باللزوم حين الافتراق.
و أمّا الجهة الثانية،فظاهر كلام الشيخ كفاية مسمّاه و لو بمقدار إصبع أو أقلّ؛ لإطلاق الروايات.
و لذا يقول قدّس سرّه:إنّ تعبير بعضهم عن الافتراق بالخطوة إمّا أن يكون
مبنيّا على الغالب،أو من باب التمثيل لأنّ أقلّ مقدار التفرّق غالبا يكون
بالخطوة،و لذا صرّح بعضهم بالتأمّل في كفاية الخطوة و اعتبر أزيد
منها؛بدعوى انصراف التفرّق إليه. و يؤيّده قوله عليه السّلام:«فلمّا
استوجبتها قمت فمشيت خطى ليجب البيع»[٢]إذ
لو كان الخطوة كافيا لما قال عليه السّلام:«فمشيت خطى ليجب البيع»بل
قال«خطوة». و بالجملة،في تعبيره عليه السّلام بالجمع تأييد لاعتبار الإزيد
من الخطوة.و يجيب الشيخ قدّس سرّه عن الانصراف بالمنع،و عن الرواية بعدم
الدلالة،و لم يذكر وجه عدم
[١]الوسائل ١٢/٣٤٦،الباب الأوّل من أبواب الخيار،الحديث ٣.
[٢]الوسائل ١٢/٣٤٨،الباب ٢ من أبواب خيار المجلس،الحديث ٢.