محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٥٣ - منها حدوث العيب في المعيب المذكور
كالاولى:في
حكم المسألة،فنقول:أمّا لزوم الربا من أخذ الأرش،فقد تقدّم الكلام فيه.و
الحقّ عدمه؛و ذلك لأنّ الربا إنّما هو الزيادة في المعاملة،و أمّا الأرش
فهو حقّ ثابت بدليل خاص بعنوان الغرامة تعبّدا،فلا تشمله أدلّة حرمة
الربا،بل هو أجنبيّ عنها بالكلّية.و أمّا ما هو المرتكز في الأذهان من أنّ
وصف الصحّة يكون ملغى شرعا في المعاملات الربويّة و أنّ لازمه عدم جواز أخذ
الأرش الذي هو قيمة ذاك الوصف عند تخلّفه،ففيه:أنّ الأوصاف كلّية-و منها
وصف الصحّة-لا تقابل بالمال في جميع المعاملات ربويّة كانت أو غير ربويّة و
إن كانت موجبة لزيادة ماليّة العين.كما لو كان قيمة البطّيخ الحلو عشرة
دراهم و اشترى بهذا الثمن،و غير الحلو بيع بخمسة دراهم،فإنّ هذه الخمسة لا
تقع بإزاء وصف الحلاوة،و إنّما يكون المجموع بإزاء البطّيخ،و الحلاوة يكون
سببا لزيادة قيمته؛و إلاّ فلو كانت تقابل بالمال لكان اللازم عند تخلّف
الوصف أن يكون البائع مثلا ضامنا لقيمة ذلك الوصف و ما يقع بإزائه من الثمن
كما في مورد تبعّض الصفقة،سواء طالبه المشتري أم لم يطالبه،بل سواء علم به
أم لم يعلم،و من الواضح أنّ الأمر ليس كذلك و لا يلتزم به أحد.و لكن مع
ذلك لا تكون الأوصاف ملغاة شرعا بحيث لو أتلفها أحد على أحد و لو في الجنس
الربوي-كما لو اشترى مثقالا من الذهب المصوغ بذهب و كان خياريّا ثمّ ردّه
مكسورا-لم يكن عليه ضمانها.و الملغى في الجنس الربوي إنّما هو عنوان
الزيادة،و من الزيادة جعل شيء بإزاء وصف الصحّة في المعاملة الربويّة،و
هذا لا ربط له بإلغاء وصف الصحّة عن الماليّة كما توهّم.نعم الزيادة في
البيع الربوي ممنوعة سواء كان في الصحيح أو في المعيب،كما لو فرضنا أنّه
باع مثقالا من الذهب الصحيح بمثقالين من الذهب المعيب مثلا،فإنّه باطل مع