محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧١ - الثالث إسقاطه كذلك بالفعل
كبعدم ثبوت الخيار له على تقدير التخلّف يكون نظير الجمع بين متناقضين.
الثالث:صحّة البيع و الشرط معا؛بدعوى أنّ الغرر لم يكن مرتفعا بواسطة الشرط
و الخيار حتّى يكون اشتراط سقوطه موجبا لغرريّة البيع،لأنّ الخيار إنّما
يلحق البيع الصحيح،فكيف يمكن تصحيح البيع به،و إلاّ لجاز تصحيح كلّ بيع
غرريّ به.و لو كان الالتزام بعدم الخيار موجبا لغرريّة البيع لكانت البراءة
من العيوب أولى بأن تكون غرريّة،لأنّ الفرق بين المعيب و الصحيح و التفاوت
بينهما بحسب القيمة يكون أكثر من التفاوت بين واجد الصفة و فاقدها،هذا.
و التحقيق أنّه لو لم يكن هناك ما يوجب علم المشتري أو اطمئنانه بالصفات و
كان رافع الغرر في الحقيقة هو الاشتراط،فمن الواضح أنّ اشتراط سقوطه موجب
لغرريّة البيع،و قد عرفت أنّ الخيار المجعول بجعل المتعاملين لا يقاس
بالخيار التعبّدي،فإنّ ثبوت الثاني فرع صحّة البيع،و لا يمكن رفع الغرر و
تصحيح البيع به، بخلاف الأوّل فإنّه تابع لجعل المتعاملين و يرتفع به
الغرر،فاشتراط سقوطه مفسد للبيع.
و أمّا لو كان الجهل و الغرر مرتفعا من جهة اخرى،كما لو فرضنا أنّه مطمئنّ
بوجود الصفات مثلا،فاشتراط سقوط الخيار عند التخلّف لا مانع منه و لا يكون
فاسدا و لا مفسدا.
فالحقّ هو التفصيل و اختيار القول الأوّل فيما إذا كان ارتفاع الغرر
بالاشتراط و اختيار القول الثالث-و هو الصحّة-فيما اذا كان الغرر مرتفعا من
جهة اخرى كإخبار البائع أو اطمئنان المشتري إلى غير ذلك.
و أمّا القول الثاني فبما ذكرنا اتّضح فساده؛و ذلك لأنّ اشتراط سقوط الخيار