محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨ - الاصل فى المسابقة
كلا يحصل به التمليك و التسليط،فبعد الفسخ و تحقّق السبق يشكّ في أنّه تملّك أم لا، و الأصل عدمه.
و أورد عليه المحقّق النائيني[١]:بأنّكم
حيث تلتزمون بجريان الاستصحاب التعليقي-إمّا لكفاية المتيقّن التقديري في
جريانه،أو بإرجاعه إلى استصحاب الملازمة الثابتة يقينا،كما في غليان الزبيب
مثلا،فإنّه قدّس سرّه يلتزم بجريان استصحاب الحكم التعليقي الثابت على
العنب و هو أنّه إذا غلا يحرم أو ينجس،أو استصحاب الملازمة الثابتة بين
غليان العنب و الحرمة-فكيف لا تقولون به في المقام،بأن تقولوا:إنّ الطرف
على تقدير السبق كان مالكا قبل الفسخ و بعد الفسخ نستصحب ذلك و فعلا السبق
تحقّقه وجداني فأحد الجزءين محرز بالوجدان و الآخر بالاستصحاب،أو باستصحاب
الملازمة؟
ثمّ يقول قدّس سرّه:و نحن و إن أنكرنا جريان الاستصحاب التعليقي في مثل
العنب و الزبيب و لكن لا ننكره في المقام؛و ذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة لها
مقامان:مرتبة الجعل و مرتبة المجعول أي الفعليّة،إذ من الواضح أنّها تكون
من قبيل القضايا الحقيقيّة،و ارتفاع المرتبة الاولى لا يكون إلاّ بالنسخ،و
لذا لو فرضنا أنّ الخمر الخارجي انقلب و صار خلاّ،فإنّ هذا الانقلاب لا
يوجب ارتفاع الحكم بتلك المرتبة،بل حرمة الخمر الثابتة بقوله تعالى { فاجْتنِبُوهُ } تكون
باقية على حالها، لأنّها من قبيل القضايا الحقيقيّة.و المرتبة الثانية
مقام الفعليّة،و هذا لا يكون إلاّ بتحقّق الموضوع بجميع قيوده،و رفعه كما
يمكن أن يكون بالنسخ يمكن أن يكون
[١]انظر منية الطالب ٣/١٨.