محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٠ - الخامس خيار التأخير
كالثانية:في كيفيّة الرجوع إلى الاستصحاب مع وجود الروايات.
الثالثة:في بيان حقيقة الحال و ما يستفاد من الروايات.
أمّا الجهة الاولى،فملخّص الكلام فيها هو أنّه لو فسخ البائع بعد الثلاثة
فلا كلام في انحلال البيع على كلا القولين،فيرجع كلّ من المالين إلى ملك
مالكه الأصلي، إمّا من جهة بطلان البيع بنفسه و إمّا من جهة انحلاله
بالفسخ.و إنّما الكلام في صورة عدم فسخه،و في هذه الصورة نشكّ في بقاء أثر
البيع و عدمه،فنستصحب ذلك، و ليس معنى الخيار إلاّ هذا،و قد ثبت ببركة
الاستصحاب.
و أمّا الجهة الثانية،فكأنّ الشيخ قدّس سرّه جعل فهم العلماء موجبا لسقوط
ظهور رواية علي بن يقطين في بطلان البيع،و لا أقلّ من الشكّ في ذلك فيرجع
حينئذ إلى الاستصحاب.
و فيه ما لا يخفى؛فإنّ فهم العلماء إنّما يكون حجّة في مورد الجهل بالمعنى
اللغوي أي في إثبات الظهور،و أمّا إذا كان المعنى و الظاهر محرزا ففهم
العلماء خلاف ذلك لا يكون حجّة أصلا.و هذا هو الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في
آخر دليل الانسداد[١]،من أنّ
الشهرة و إن كانت جابرة للسند و لكنّها لا تكون كاسرة للدلالة و الظهور،فلا
يمكن رفع اليد عن الظهور بواسطة قيام الشهرة على خلافه.
و أمّا الجهة الثالثة،فالحقّ هو ما اختاره المشهور من الحكم بثبوت الخيار
لا بطلان البيع؛و ذلك لأنّ ما يكون ظاهرا في بطلان البيع إنّما هو رواية
واحدة و هي
[١]فرائد الاصول ١/٥٨٧.