محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كبـ«الأكل»متعارف
في اللغة العربيّة و الفارسيّة و غير هما.و أمّا مجرّد التصرّف من دون
ادّعاء السلطنة فلا يعبّر عنه بالأكل عرفا،كما لو غصب غاصب عباء غيره لا
بعنوان التملّك بل أخذه بعنوان رفع الحاجة به ليلة واحدة و ردّه بعد
ذلك،فلا يقال: إنّه أكل العباء،بخلاف ما إذا أخذه بعنوان المالكيّة،و هذا
واضح جدّا.
و على هذا،فليست الآية إلاّ إرشادا إلى نفوذ التجارة،و تكون أجنبيّة عن اللزوم و الجواز،فلا يتمّ هذا التقريب.
و اورد عليه أيضا بوجه آخر قابل للدفع،و هو أنّ الآية لا تكون من جهة
الإثبات في مقام البيان،و إنّما هي في صدد بيان عقد المستثنى منه،و هو عدم
جواز الأكل.
و فيه:ما هو واضح،و هو أنّه خلاف الظاهر،إذ نرى أنّه لو قال المولى:لا تكرم
الفسّاق إلاّ زيدا،يتمسّك بإطلاق«زيد»من حيث حالاته،و لا يقال إنّ المولى
لم يكن في مقام البيان من ناحية المستثنى.و بالجملة بما ذكرنا ظهر عدم صحّة
هذا التقريب.
و لكن يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر،بأن يقال:إنّ الاستثناء في المقام لا
بدّ و أن يكون مفرّغا؛لما ذكرناه غير مرّة أنّ الاستثناء المنقطع ممّا لا
معنى له إلاّ أن يرجع إلى المتّصل،بأن يكون المستثنى منه مقدّرا و يكون
الاستثناء مفرّغا، و على هذا فالمستثنى منه في الآية محذوف،و الدليل عليه
هو التعليل في قوله «بالباطل»فكأنّه قال تعالى: { لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ* } بسبب
من الأسباب فإنّه باطل إلاّ إذا كان السبب تجارة عن تراض،فحصر تعالى أسباب
جواز الأكل بالتجارة عن تراض،و من الواضح أنّ الفسخ لا يكون تجارة،و على
تقدير كونه تجارة فلا يكون عن تراض،فلا يكون سببا محلّلا لأكل مال الغير،إذ
من الواضح أن الثمن قبل