محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٦ - هل يعتبر أن يكون مدّة الخيار مضبوطا أم لا؟
كالخيار معلوم عند اللّه في الثاني،بخلاف الأوّل فإن المدّة فيه مردّد واقعا.
فإن كانت الجهالة من قبيل الأوّل فلا إشكال في فساد الشرط و فساد العقد
أيضا، لا من جهة الغرر،بل من جهة عدم تحقّق المعاقدة رأسا؛و ذلك لعدم ورود
الإيجاب و القبول على مورد واحد،فإنّ كلاّ من الموجب و القابل أو أحدهما لا
يعلم ما قصده الآخر،فورودهما على مورد واحد غير معلوم.
و أمّا لو كانت الجهالة من قبيل الثاني فلا بدّ أن يفصّل بين ما إذا كان
الاختلاف يسيرا بحيث لا يوجب تفاوتا في القيمة زيادة أو نقصانا فلا يكون
غرريّا،و بين ما إذا لم يكن الاختلاف كذلك فتسري حينئذ غرريّة الشرط إلى
البيع و يكون البيع غرريّا فيفسد،فهذا الشرط ليس كسائر الشروط الفاسدة حتّى
يقع البحث عن كونه مفسدا أو غير مفسد،بل يوجب فساده لا محالة لسراية
الغرريّة منه إليه.
و الذي يدلّ على صحّته فيما إذا كان الاختلاف يسيرا و أنه حينئذ لا يكون
غرريّا،ما نرى من صحّة الإجارة مدّة شهر هلالي أو النكاح المنقطع مدّة سنة
هلاليّة من غير خلاف،بل هو المعمول المتعارف في زماننا،مع أنّ الشهر
الهلالي يختلف يوما،إذ يحتمل أن يكون ثلاثين يوما أو تسعا و عشرين،و هكذا
في السنة. و هذا ليس إلاّ من جهة أنّ الاختلاف يسير لا يوجب الغرر،و هذا
بخلاف ما إذا كان الاختلاف فاحشا بحيث يوجب زيادة القيمة أو نقصانها،فإنّه
حينئذ يكون البيع خطرا و يكون فاسدا.
و لا يرد النقض بمثل خيار المجلس حيث لا يعلم مدّته أو بخيار الغبن أو خيار العيب أو خيار الرؤية.
و ذلك لأنّ خيار المجلس حكم تعبّدي ثابت للبيع الصحيح،و ثبوت حكم