محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٥ - هل يعتبر أن يكون مدّة الخيار مضبوطا أم لا؟
كو معنى
هذه الجملة أنّ الشارع لا يتسامح في الإقدام على الغرر كما يتسامح العرف
في ذلك،لا أنّ لفظ«الغرر»له وضع على حدة عند الشارع،إذ لو كان مراده ذلك
لكان اللازم أن يقول:دائرة الغرر عند الشارع أوسع لا أضيق،فلا يرد على هذه
الجملة شيء.
ثمّ نقل استدلالا آخر من صاحب الجواهر[١]،و
حاصله أنّ اشتراط الخيار في المدّة المجهولة مخالف للكتاب لأنّه غرر.و
أجاب عنه بأنّه إن كان مراده أنّ البيع يكون غرريّا فهو خارج عن محلّ
الكلام لأن الكلام في فساد الشرط و سراية الفساد منه الى البيع لا بالعكس،و
إن كان مراده أنّ الشرط يكون غررا و فاسدا فلا دليل على فساد الغرر في غير
البيع.مضافا إلى أنّ الشرط إذا كان غرريا يكون البيع أيضا غرريّا و مخالفا
للكتاب،فاستناد فساده حينئذ إلى فساد الشرط كالأكل من القفا.هذا حاصل ما
أفاد بتوضيح.
و التحقيق أنّ الجهالة،تارة تكون جهالة بحسب التزام المتبايعين أو أحدهما و
لا يكون ما وقع عليه الالتزام معلوما حتّى في علم اللّه،كما لو فرضنا أنّ
البائع اشترط على المشتري لنفسه الخيار إلى زمان مجيء زيد،و هو مردّد بين
ابن عمرو الذي يجيء بعد عشرة أيّام،و ابن بكر الذي سافر الى مكّة و لا
يجيء إلاّ بعد ستّة أشهر،و ابن خالد الذي سافر إلى أمريكا للتحصيل و لا
يأتي إلاّ بعد عشر سنين مثلا.و اخرى لا تكون الجهالة بحسب التزامهما بل
يكون مورد الالتزام معلوما عند كليهما و لكنّه مردّد بين زمان طويل و
قصير.و الفرق بين الجهالتين هو أنّ واقع مدّة
[١]الجواهر ٢٣/٣٢.