محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كفالوجه في بطلان الاستدلال بهذه الآية إنّما هو إنكار المقدّمتين.
و منها:قوله تعالى { لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ } [١].
و تقريب الاستدلال بها للمقام يكون من جهتين:الاولى من عقد المستثنى، و الثانية من المستثنى منه.
أمّا من الجهة الاولى فيقال:المراد من الأكل في قوله تعالى { لا تأْكُلُوا* } ليس
الأكل الخارجي،بل هو كناية عن مطلق التصرّفات،إذ لا خصوصيّة للأكل من بين
التصرّفات،فظاهر المستثنى منه حرمة جميع التصرّفات في أموال بعض بالنسبة
إلى البعض الآخر.و من الواضح أنّ نقيض الحكم الثابت في المستثنى منه يثبت
للمستثنى،و نقيض حرمة التصرّف جوازه،فمقتضى الاستثناء جواز التصرّفات
المترتّبة على التجارة عن تراض،و لازم الحكم بجواز التصرّفات إمضاء
التجارة، و إلاّ يلزم الحكم بجواز التصرّف في أموال الغير،و بإطلاقه يشمل
ما بعد الفسخ أيضا،و هذا هو معنى اللزوم.
و أورد عليه الشيخ قدّس سرّه بعين الإيراد الذي أورده على الآية السابقة،و
هو أنّ الشكّ إنّما هو في بقاء الأثر،و لا يمكن التمسّك إلاّ بالاستصحاب.و
يأتي توجيه المحقّق النائيني قدّس سرّه في الفرق بين المقام و الآية
السابقة.و يردّه ما ذكرناه حذو النعل بالنعل.
إلاّ أنّ في المقام زيادة على الآية السابقة،و هي أنّ المراد من«الأكل»ليس
التصرّفات،و إنّما المراد منه السلطنة على المال بعنوان المالكيّة،و
التعبير عنها
[١]سورة البقرة:الآية ١٨٨.