محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٦ - الثالث تصرّف المغبون
كو لم يكن ذلك التصرّف منه رضى بالبيع.
و أمّا الأمر الثاني،أعني دعوى قصور المقتضي للخيار لأن يشمل صورة
التصرّف،فتقريبه:أنّ المدرك للخيار إن كان هو الضرر،فحيث إنّ التصرّف يكون
كاشفا نوعا عن الرضا،فكأنّ المغبون بعد ذلك رضي بالضرر بقاء،فيكون نظير
الإقدام على الضرر حدوثا،و لا فرق بينهما،فكما أنّه في صورة العلم بالغبن
لو أقدم على البيع لا يثبت له الخيار لكونه مقدما على الضرر،كذلك لو رضي
بالضرر بقاء يرتفع خياره.و لو كان المدرك للخيار هو الإجماع فلا بدّ من
الاقتصار على المقدار المتيقّن من مورده،و هو صورة عدم التصرّف،انتهى.
و فيه أوّلا:أنّ المدرك للخيار ليس قاعدة«لا ضرر»و لا الإجماع،و إنّما هو الشرط الضمني،و هو موجود في المقام،فليس هذا و لا ذاك.
و ثانيا:لو سلّمنا أنّ المدرك هو الضرر فليس التصرّف كاشفا عن الرضا
بالضرر، فإنّ الضرر في المقام الذي هو مرفوع بالقاعدة إنّما هو لزوم البيع
لا الملكيّة،و إلاّ كان اللازم بطلان البيع لا الخيار،و من الواضح أنّ
التصرّف لا يكون كاشفا إلاّ عن الرضا بالملكيّة لا اللزوم،و في مسألة
الإقدام على البيع مع العلم بالغبن و إن كان بالدقّة يمكن التفكيك أيضا،بأن
يقال إنّه لا يقدم على الضر و هو اللزوم و إنّما يقدم على الملكيّة و لكن
بالنظر العرفي كأنّه يقدم على الضرر و اللزوم أيضا،و هذا بخلاف المقام فإنّ
التصرّف بنظر العرف أيضا لا يكون كاشفا عن الرضا بلزوم البيع.
و ثالثا:نسلّم أنّ المدرك هو الإجماع و المتيقّن منه إنّما هو صورة عدم
التصرّف، فلما ذا لا نتمسّك بالاستصحاب لإبقاء ذلك الخيار المتيقّن الثابت
بالإجماع و نقول قبل التصرّف كان له الخيار و نشكّ بعد التصرّف في ارتفاعه و
الأصل عدمه.