محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٩ - منها العلم بالعيب قبل العقد
كعنه
بمفهوم الوصف في كلمات الاصوليّين،فإنّ التقييد بقوله«و لم ينبّه»الذي هو
قيد غير محتاج إليه،لا يمكن أن يكون لغوا في كلام الإمام عليه السّلام،بل
لا بدّ و أن يكون له دخل في الحكم،فعند انتفائه ينتفى جميع ما رتّب عليه،و
هو قوله «فأحدث فيه-إلى قوله-فانّه يمضي عليه البيع و يردّ عليه...الخ»و
نتيجة ذلك هو انتفاء الحكم بثبوت الأرش لو أحدث في المبيع حدثا إذا نبّه
المشتري و كان عالما به،و ليس ذلك إلاّ من جهة عدم ثبوت الخيار أصلا.
و يحتمل أيضا أن يكون مراده مفهوم الشرط لا مفهوم الوصف،فيناقش في حجّيته
بدعوى أنّ قوله عليه السّلام«أيّما رجل اشترى»معناه إن اشترى رجل
شيئا،فربما يقال إنّ الشرط هو قوله«اشترى شيئا»و هو محقّق للموضوع نظير(إن
ركب الأمير فخذ ركابه)و ليس له مفهوم،و أمّا قوله«لم ينبّه»أو«لم يتبرّأ
منه»فهو قيد و أجنبيّ عن نفس الشرط و مفهومه مفهوم القيد.
و لكن التحقيق أن يقال:إنّ الميزان في كون الشرط محقّقا للموضوع و عدمه
إنّما هو بقابليّة الجزاء لأن يكون مطلقا بالقياس إلى الشرط و عدمها،فلا
بدّ و أن يقاس الحكم المذكور في الجزاء،فإن كان قابلا للإطلاق بالنسبة إليه
ذاتا يكون لتلك الجملة الشرطيّة مفهوم و لا يكون الشرط محقّقا للموضوع،و
أما لو كان الجزاء مقيّدا به ذاتا يكون الشرط محقّقا للموضوع و لا يثبت له
مفهوم.هذا هو الميزان في ذلك. و لكن ربما يتّفق أن يكون الجزاء بالقياس إلى
بعض أجزاء الشرط من قبيل الأوّل و بالقياس إلى البعض الآخر من قبيل
الثاني،كما لو قال:إن ركب الأمير و كان يوم الجمعة فخذ ركابه،فإنّ أخذ
الركاب بالقياس إلى نفس ركوبه يكون مقيّدا به ذاتا و أمّا بالقياس إلى كون
الركوب في يوم الجمعة يكون مطلقا،ففي هذا الفرض