محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥٧ - السادس خيار الرؤية
كأحدهما:رواية
جميل«قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى ضيعة و قد كان
يدخلها و يخرج منها،فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثم رجع
فاستقال صاحبه،فلم يقله،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:إنّه لو قلّب
منها-أو فتّش منها (على ما في بعض الروايات)-و نظر إلى تسع و تسعين قطعة
ثمّ بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية»[١].
و الوجوه المحتملة في الرواية ثلاثة:
أحدها:أن يكون المراد أن المشتري في زمان البيع فتّش تسعا و تسعين جزءا و
لم يفتّش الجزء الأخير و كان جاهلا به و كان البيع بالقياس إليه غرريّا.و
حينئذ يكون المراد من قوله عليه السّلام«لكان له فيها خيار الرؤية»بطلان
البيع و أنّ له أن يختار البيع بعد ذلك و هو يكون معاملة جديدة،و على هذا
يكون البيع باطلا إمّا في جميع المبيع أو في خصوص ما فيه الغرر،على الخلاف
في ذلك.
ثانيها:أن يكون المراد من قوله«بقي قطعة لم يرها»عدم الرؤية بعد البيع،أي
فتّش الجميع و لم يفتّش جزءا من المبيع،و من الواضح أنّ عدم الرؤية لا يوجب
الخيار،و على فرض ثبوته فإنّ التعبير عنها بـ«خيار الرؤية»مسامحة،بل
المناسب أن يعبّر عنها بـ«خيار عدم الرؤية».
ثالثها:أن يكون المراد من عدم الرؤية عدم وجود قطعة منها،و التعبير عن عدم
الوجود بعدم الرؤية كثير في اللغة،و على هذا فيثبت له خيار تبعّض الصفقة،و
المراد من الخيار هو ذلك.
[١]تقدم تخريجه آنفا.