محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢١ - الخامس خيار التأخير
كرواية علي بن يقطين،و هناك روايات اخرى عديدة[١]ظاهرة
في ثبوت الخيار،إذ في جميعها نفى الإمام عليه السّلام البيع عن المشتري
فقال:«لا بيع له»و لا بدّ أن تكون هذه العناية الزائدة-مع أنّ البيع إنّما
يكون بينهما-لجهة،و ليست إلاّ لأنّ البيع حينئذ لا يكون بنفع المشتري.فعلى
الظاهر ظهورها في ثبوت الخيار ممّا لا ينكر،فيقع التعارض بينها و بين رواية
علي بن يقطين،و من الواضح أنّها تتقدّم عليها لوجود المرجّح الأوّل فيها و
هي الشهرة،إذ هي أكثر منها بمراتب.و لو تنزّلنا عن ذلك أي عن ظهورها في
ذلك،فلا أقلّ من الإجمال،و حينئذ نرفع اليد عن سند رواية علي بن يقطين
لإعراض المشهور عنها،فتسقط حينئذ من حيث السند فتأمّل،و تصل النوبة إلى
الاستصحاب على ما تقدّم.
و الحاصل أنّه بناء على ظهور رواية علي بن يقطين في بطلان البيع،يكون
الالتزام بالخيار دون البطلان بأحد الوجهين المتقدّمين،فإنّه لو قلنا بظهور
الأخبار الاخر في نفي اللزوم تتقدّم عليها بعد وقوع المعارضة بينهما من
جهة شهرتها و إن كانت رواية علي بن يقطين صحيحة،و أظنّ أنه توجد في تلك
الأخبار رواية صحيحة أيضا،و كيف كان فالشهرة كافية لترجيحها.و أمّا لو لم
نقل بظهورها في نفي اللزوم و قلنا بإجمالها،فتسقط تلك الرواية بإعراض
المشهور عنها،إذ لم يعمل بها من القدماء سوى الشيخ و الإسكافي قدّس سرّه و
من المتأخّرين سوى السبزواري و صاحب الحدائق،و إذا سقطت بواسطة الإعراض
فيثبت الخيار بواسطة الاستصحاب بالبيان المتقدّم.
[١]راجع الوسائل ١٢/٣٥٦،الباب ٩ من أبواب الخيار.