محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٨ - منها زوال العيب قبل العلم به
كردّ
لعدم موجبه،و سبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد ثمّ زال قبله،
بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ.
و قال الشيخ:إنّ كلامه قدّس سرّه صريح في سقوط الردّ و ظاهر في سقوط الأرش.
أمّا كونه صريحا في سقوط الردّ فواضح.و أمّا كونه ظاهرا في سقوط الأرش
فلأنّه شبّه المقام بما إذا كان مسبوقا بالعيب ثمّ زال قبل العقد،فإنّ في
المشبّه به لا خيار و لا أرش كما لا يخفى،فمن التشبيه يستظهر جريان حكم
المشبّه به في المشبّه أيضا،و هو عدم كلا الأمرين.
و بما ذكر ظهر وجه ما أفاده العلاّمة و مدركه،و هو أنّ زوال العيب قبل القبض أو قبل العيب يكون كزواله قبل العقد.
و يمكن أن يكون المدرك لذلك كون الموضوع لكلّ من الحكمين أعنى الخيار و
الأرش هو المعيب،و من الواضح أنّه بعد زوال العيب لا يكون الموضوع موجودا و
لا مجال حينئذ للاستصحاب أيضا لتبدّل الموضوع،فلا يثبت الخيار و لا حقّ
الأرش.هذا وجه القول الأوّل و الثالث.
بقي الكلام في القول الثاني،و هو ثبوت كلا الأمرين أي الخيار و حقّ الأرش
معا.و الوجه فيه أنّ الموضوع لكلا الحكمين هو وقوع العقد على المعيب،أمّا
في الأرش فواضح،و أمّا في الردّ فلأنّ ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة
زرارة:«أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار»هو كون المبيع معيبا حين
الشراء،و عليه فيكون الموضوع باقيا بعد زوال العيب.و هذا هو الصحيح.
و يؤيّد بقاء الخيار ما ذكرناه من أنّ الخيار شرط ارتكازيّ ضمني،و من
الواضح أنّ موضوع الشرط ارتكازا هو كون المبيع معيبا حين العقد،و أمّا زوال
العيب فهو