محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٧ - السابع في خيار العيب
ككما هو
الحقّ،فإنّه ربما يقال إنّ ما يستفاد من أدلّة حجّية الاستصحاب إنّما هو
ترتيب آثار بقاء المستصحب فلا يكون موجبا للإحراز،و ما يكون موجبا لارتفاع
الغرر إنّما هو إحراز وصف الصحّة-لا تكون الحالة السابقة في جميع الأشياء
هي السلامة كما في العبد مثلا،فإنّه يحتمل أن يكون مريضا من أوّل وجوده أو
في موارد توارد الحاليتن عليه سابقا إلى غير ذلك.و إن كان من جهة الظنّ من
حيث إنّ الغالب في الأشياء هو الصحيح،فالغلبة أوّلا غير معلوم،و على فرض
تسليمه ربما تكون هناك جهة اخرى معارضة للغلبة،و على فرض عدمه لا يوجب رفع
الغرر.
و بالجملة،كان الأولى أن يعلّل الشيخ قدّس سرّه ترك الاشتراط بما ذكرنا،لا بالاعتماد على أصالة السلامة.
و على هذا المبنى يكون الفرق بين البيع و مسألة النذر أو اليمين ظاهرا؛فإنّ
وصف الصحّة بحسب ارتكاز العرف يكون شرطا في البيع،و ليس هذا الارتكاز
موجودا في باب النذر كما لو نذر أن يذبح شاة،فلا ينتقض ما ذكرناه
بالنذر.نعم لو كان اعتبار السلامة من جهة دعوى الانصراف لكان للنقض بالنذر و
لدعوى منع الانصراف و أنّ المبيع جزئيّ غير قابل للانصراف و أنّ مقتضاه
بطلان البيع،وجه و مجال.
ثمّ إنّه لو صرّح المتبايعان باشتراط وصف الصحّة التي كانت معتبرة
بالارتكاز فإنّه لا يزيد ذلك على الارتكاز شيئا،نعم يفيد ذلك تأكيد
الارتكاز و ما كان مستفادا من إطلاق العقد و عدم تقييده بالتبرّي من العيب
من جهة الارتكاز،فالخيار الثابت فيه على تقدير ظهور العيب إنّما هو خيار
العيب الذي يسقط ببعض التصرّفات و يقتصر فيه على أخذ الأرش؛و ذلك لأنّ
الميزان و المناط إنّما هو بالمنكشف