محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٣ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كالعدم،فكلّ
آن ثبت فيه اللزوم يكون ضرريّا من دون فرق بين الاستمرار و عدمه. نعم لو
فرضنا أنّ المغبون علم بثبوت الخيار و فوريّته و لم يفسخ المعاملة إلى أن
انقضى زمان الخيار يكون مقدما على الضرر،فيسقط خياره من جهة الإقدام، و
لكنّه أجنبيّ عمّا نحن بصدده من إثبات الفوريّة أو التراخي.
هذا،مضافا إلى أنّ جميع هذه الوجوه ممّا لا أساس لها؛لأنّها مبتنية على أن
يكون مدرك خيار الغبن قاعدة«لا ضرر»و قد عرفت عدم صحّة ذلك و أنّ المدرك
الصحيح له إنّما هو الشرط الضمني،و موضوعه ذات المتعاملين،فلو شككنا في
استمراره بحسب إمضاء الشارع و عدمه من جهة احتمال قطعه في مقام الإمضاء
الشرعي،يجري استصحابه من دون أن يكون الشكّ في بقاء الموضوع و تبدّله أصلا.
المناقشة الثالثة:و هي ترد حتّى على المختار في مدرك خيار الغبن،و حاصله أنّ الشكّ في المقام يكون من قبيل الشكّ في المقتضى.
و نقول:كلمات الشيخ في تقريب الشكّ في المقتضى في غاية الإجمال و الإشكال،و
لذا بيّن مراده المحقّق النائيني قدّس سرّه بما حاصله:أنّ الشكّ في
المقتضي إنّما هو فيما إذا كان احتمال الارتفاع موجودا حتّى مع قطع النظر
عن حدوث معدوم أو انعدام موجود،بل يكون الشكّ فقط بلحاظ مرور الزمان،و
الشكّ في الرافع إنّما هو فيما إذا كان احتمال الارتفاع بلحاظ وجود شيء أو
انعدام موجود.مثلا تارة يشكّ في بقاء علقة الزوجيّة من جهة الشكّ في
المدّة المجعولة في الأجل،و اخرى يشكّ في ذلك من جهة أنّ الزوج أنشأ طلاق
الزوجة بالفارسيّة مثلا،و الأوّل من قبيل الشكّ في المقتضي،و الثاني من
قبيل الشكّ في الرافع.