محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩٣ - «مسألة»ظهور العيب في المعيب يوجب تسلّط المشتري
كالمسقط
للردّ اختيارا يسقط الردّ و الأرش معا و ليس له حقّ الردّ و لا حقّ أخذ
الأرش،أو لا يختصّ ثبوت حقّ الأرش بذلك بل يعمّ هذه الصورة أيضا؟
من الواضح أنّه لا يمكن الالتزام بالأوّل و لا يلتزم به أحد،فالحقّ هو
الثاني، و لازم ذلك هو ثبوت حقّ الأرش قبل التصرّف أيضا،إذ يعلم قطعا-و لو
بمناسبة الحكم و الموضوع-أنّه لا يكون للتصرّف الاختياري دخل في ثبوت حقّ
الأرش. مثلا لو ظهر العيب في المبيع قبل حصول التصرّف و تحقّقه و أراد
المشتري أن يأخذ الأرش فيقول له البائع ما اسلّم لك الأرش و ليس لك حقّ ذلك
و إذا أردت ذلك لا بدّ لك من أن تتصرّف في المبيع ثمّ تطالبني بالأرش إذ
ثبوت حقّ المطالبة لك مشروط بأن تتصرّف فيه و لو اختيارا،فإنّه يعدّ هذا
الكلام من البائع لغوا عند أهل العرف و العقلاء.
و بالجملة،لو لم يكن الأرش ثابتا فيما إذا ظهر العيب و تصرّف بعده تصرّفا
اختياريّا لكان للقول بعدم التخيير بين الردّ و الأرش من أوّل الأمر وجه،و
لكن لا يلتزمون بذلك بل يلتزمون بثبوته،و مع ذلك لا وجه للقول بالاختصاص،إذ
لازمه أن يكون ثبوت حقّ الأرش مشروطا بفعله الاختياري،و هو مناف لمناسبة
الحكم و الموضوع.
و لا يخفى أنّ ثبوت الأرش في فرض تحقّق التصرّف الاختياري بعد ظهور العيب
هو مقتضى إطلاق بعض أدلّة الأرش،و أظهرها في ذلك هو الرواية المرويّة عن
عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام،و بعد ثبوته فالتخيير ثابت لا محالة
بالبيان الذي قدّمناه.