محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٧ - الثالث تصرّف المغبون
كو ما يتوهّم أن يكون مانعا عن إجراء الاستصحاب في المقام إنّما هو امور ثلاثة:
أحدها:أنّ الإجماع دليل لبّي و الميزان في حجّيته عندنا إنّما هو جهة كشفه
عن قول المعصوم،ففي الحقيقة الحجّة إنّما هو القطع الخارجي،و من المعلوم
أنّا لا نقطع بثبوت الخيار بعد التصرّف،فتأمّل.
و فيه:أنّا لا نريد في الاستصحاب إبقاء المشكوك بالدليل الدالّ على حدوثه، و
إلاّ لا نسدّ باب الاستصحاب في جميع الموارد،فإنّ دليل الحدوث في جميع
موارد الاستصحاب لا يكون متكفّلا للبقاء.مثلا لو قامت البيّنة على عدالة
زيد في يوم الجمعة و شككنا في بقائها يوم السبت فنثبته بالاستصحاب،مع أنّ
البيّنة لم تخبر إلاّ عن عدالة يوم الجمعة.و بالجملة نفس الحدوث إذا كان
محرزا بالدليل فالبقاء نثبته بالاستصحاب،كما هو الحال في جميع موارد
الاستصحاب.
ثانيها:أنّ الشكّ في المقام يكون شكّا في المقتضي،و لا يجري الاستصحاب في ذلك.
و فيه أوّلا:أنّه قد بيّنا في محلّه جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي أيضا.
و ثانيا:أنّ المقام ليس من الشكّ في المقتضي أصلا؛و ذلك لما حقّقناه في
محلّه، من أنّ الشكّ في الملاك ليس من الشكّ في المقتضي،لأنّ ضابط الشكّ في
المقتضي هو أن يكون الشكّ في البقاء حتّى مع فرض عدم حدوث كلّ حادث و عدم
انعدام كلّ موجود سوى المشكوك فيه،و من الواضح أنّ الشكّ في المقام ليس
كذلك،و إنّما هو من جهة التصرّف،فالشكّ حقيقة إنّما هو في رافعيّة الموجود
لا في المقتضي، و كم فرق بينهما؟