محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٦ - الثالث تصرّف المغبون
كتخليص ماله بلا أرش عليه.
و إذا عرفت هذا لا بأس بالتنبيه على امور تبعا للشيخ قدّس سرّه:
منها:أنّه إذا جاز القلع،فهل تجوز للمغبون مباشرة القلع أم له مطالبة الغابن بذلك،و مع امتناعه يجبره الحاكم؟
أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّ هناك وجوها،و ما أفاده في هذا المقام ليس إلاّ
وجهان؛لأنّ عدم جواز القلع للمغبون إنّما هو وجه واحد،و بعد امتناع الغابن
فإنّ الرجوع إلى الحاكم و مع التعذّر إلى عدول المؤمنين،جميعها من توابع
الوجه الثاني،و بعبارة اخرى:بعد الامتناع يدخل في حكم الممتنع،و ليست
للمقام خصوصيّة،فلا يعدّ وجها آخر في قباله،إلاّ أن تكون وجوه اخر ذكرت في
غير المقام.
و كيف كان،فالتحقيق هو عدم جواز قلع المغبون؛لأنّه تصرّف في مال الغير و لا
وجه له أصلا،نعم لو امتنع يجبر على القلع.و هكذا الكلام لو دخلت أغصان شجر
الجار إلى داره.
و ما جعله الشيخ فرقا بين المقامين،من أنّ دخول الأغصان في دار الجار يكون بغير فعل المالك بخلاف المقام،ممنوع صغرى و كبرى:
أمّا صغرى؛فلأنّ دخول الأغصان كثيرا ما ينتهي إلى اختيار المالك أيضا،فإنّ
غارسه في مكان قريب من دار الجار نوعا يعلم بدخول أغصان شجره في دار
جاره،فدخول الأغصان يكون منتهيا إلى فعله الاختياري،و في الغرس ربما لا
يكون فعلا اختياريّا للغابن،كما لو فرضنا أنّ الغاصب غرس الشجر في هذا
الأرض أو أنّ وكيله المفوّض غرسه من دون علم الموكّل بذلك.
و أمّا كبرى؛فلأنّ حرمة التصرّف في مال الغير لا يختصّ بمقام دون مقام.