محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٠ - الثالث تصرّف المغبون
كو
تزيد،كما لو فرضنا أنّ العبد كان فاسقا سيّء الخلق و عند الغابن صار صالحا
حسن الخلق أو كان مريضا و صار عند الغابن صحيحا من دون إعماله شيئا من
التداوي و نحوه،فإنّ العبد المريض أو الفاسق الفاجر تتفاوت قيمته مع العبد
الصحيح أو الأمين الخيّر،بل ربّما يكون التفاوت ضعفين أو أكثر،و لكن حدوث
صفة الصحّة أو الأمانة على الفرض يكون بهدايته تعالى و عافيته لا بعمل
الغابن.
و اخرى تكون زيادة الوصف بعمل الغابن،و لكن ذلك الوصف لا يكون موجبا لزيادة
ماليّة العين أصلا و يكون وجوده و عدمه سيّان،كما لو فرضنا أنّ الغابن
علّم العبد لغة مهجورة متروكة كاللغة السريانيّة مثلا أو اشترى دارا و طهّر
أرضه بزحمات،فإنّ حدوث وصف التعلّم في الأوّل و الطهارة في الثاني و إن
كان بعمل الغابن بل ربما تصدّى لزحمات،و لكنّه لا يوجب زيادة في قيمة العين
أصلا.
و في هذين القسمين ظاهرهم الاتّفاق على رجوع العين إلى المغبون بعد فسخه من
دون أن يستحقّ الغابن عليه شيئا؛لأنّه لم يعمل شيئا في القسم الأوّل و نفس
الوصف لا يقابل بالمال و لا يكون مملوكا مستقلاّ بل يكون تابعا للعين
حدوثا و بقاء و لذا لم يوجب ذلك الشركة،و في الثاني و إن عمل الغابن و لكن
عمله حيث لم يكن بأمر المغبون و لم يكن الغابن أجيرا له و إنّما عمل في
ملكه فلا يكون عمله مضمونا على المغبون و الوصف الحاصل لا يوجب زيادة في
الماليّة على الفرض.و هذا واضح.
و إنّما الإشكال في القسم الثالث،و هو ما إذا كان الوصف بعمل الغابن و كان
موجبا لزيادة القيمة،كما لو علّم العبد صناعة كالتجارة و الكتابة،فهما
وصفان يوجب كلّ منهما زيادة قيمة العبد و قد حدث بعمله.