محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧٣ - الجهة الثانية في أنّه هل تعتبر في صحّة تصرّفه مراعاة مصلحة الجاعل أم لا؟
كو بين
سائر موارد الوكالة أنّها حيث يكون حقّا لأحد المتبايعين على الآخر لا يقبل
العزل إلاّ مع رضاهما بذلك،و مع تراضيهما ينعزل.و هذا أيضا مؤيّد لما
ذكرناه.
و لا بأس ببيان روايات باب الشرط و أدلّته،فنقول:من الواضح أنّه ليس المراد
من الكتاب في قوله عليه السّلام:«إلاّ ما خالف كتاب اللّه»أو«ما وافق كتاب
اللّه»ما بين الدفّتين بالإجماع بل بالضرورة؛لأنّ الشروط في المعاملات
ليست مثل وجوب الصلاة و أمثالها حتّى يكون مذكورا فيه،فالمراد منه الحكم
كما في قوله تعالى: { كُتِب عليْكُمُ الصِّيامُ كما كُتِب على الّذِين مِنْ قبْلِكُمْ } [١]و
يؤيّده عطف السنّة عليه في بعض الروايات،فإذا كان المراد الحكم الشرعي
أعمّ من أن يكون في الكتاب أو في السنّة و أعمّ من أن يكون ظاهريّا أو
واقعيّا،فقلّ مورد يوجد أن لا يكون له حكم إمّا واقعا و إمّا ظاهرا و
بمقتضى الاصول،فيدور الأمر كلّية بين المخالف و الموافق،فما لا يكون مخالفا
يكون موافقا،فليس بين اعتبار الموافقة أو عدم المخالفة تناف أصلا،بل مؤدّى
كلا الأمرين واحد.
نعم في مثل مورد الاشتغال أو التخيير العقلي يمكن أن لا يكون هناك حكم لا
واقعا و لا ظاهرا،و لكن في مثله أيضا كما لا يمكن إحراز الموافقة لا يمكن
إحراز عدم المخالفة أيضا،لأنّ الأمرين متلازمان،و من الواضح أنّه لا بدّ من
إحراز ذلك في الحكم بالصحّة و شمول الدليل،حتّى الدليل الذي يعتبر عدم
المخالفة،و حتّى بناء على القول بالتمسّك بالعام في الشبهات الموضوعيّة؛و
ذلك لأنّ من يقول بذلك لا يقول به فيما إذا كان المخصّص متّصلا قطعا،كما
حقّق في محلّه.
[١]سورة البقرة/١٨٣.