محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كأقول:صدور
هذا الكلام من الشيخ من الغرائب؛و ذلك لأنّ عدم ثبوت سائر الخيارات للوكيل
من جهة اختصاص أدلّتها بالملاّك،لأنّ دليل خيار الغبن و تخلّف الشرط و
تبعّض الصفقة ليس إلاّ«لا ضرر»و هذا مختصّ بالملاّك،إذ لا ضرر على مجري
الصيغة أصلا،و هكذا في خيار العيب فإنّ دليله قاعدة«لا ضرر»و إن كان فيه
رواية اخرى،و في المقام المفروض إطلاق الدليل لو قطعنا النظر عن الوجهين
الأوّلين،فلا يقاس خيار المجلس بسائر الخيارات،لأنّ القياس مع الفارق.
ثالثها:أنّ حكمة جعل الخيار هو الإرفاق على الملاّك،و لا معنى للإرفاق على الوكيل بجعل الخيار له.
و فيه أوّلا:أنّ انحصار حكمة الخيار في الإرفاق غير معلوم،بل يمكن أن تكون هناك مصلحة اخرى أوجبت جعل الخيار للوكيل.
و ثانيا:أنّ الحكمة لا يلزم الاطّراد،و ليست كالعلّة التي يدور معها الحكم.
رابعها:أنّ ثبوت الخيار للوكيل مناف لسلطنة الملاّك على أموالهم،فيقع
التعارض بين دليلهما،و بعد التساقط مقتضى الأصل عدم ثبوت الخيار له.
و فيه:أنّه لو كان الخيار حلّ العقد فلا تنافي.و لو قلنا أنّه ترادّ
العينين،فنقول إنّ دليل الخيار وارد في مورد السلطنة،فيكون مخصّصا لدليلها
لا معارضا له.
هذا كلّه في الوكيل في مجرّد إجراء الصيغة.
و أمّا الوكيل المفوّض،فتارة يكون مفوّضا في خصوص البيع حدوثا فقط نظير ما
إذا وكّله في شراء دار له،و اخرى يكون مفوّضا في جميع التصرّفات قبل البيع و
بعده،أي يكون وكيلا مفوّضا في البيع حدوثا و بقاء،نظير العامل في باب
القراض و المضاربة.