محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٣ - منها تبرّي البائع عن العيوب
كذلك و أنّه لا بدّ له من الترافع و الحلف على عدم السماع؟
لأنّا نقول:ظاهر الرواية بل ظاهر الحال أيضا أنّ المشتري كان في مقام
الاحتيال و كان دعواه في عدم السماع مقطوع الكذب،و لذا لم يتعرّض عليه
السّلام لبيان ذاك الحكم.
الرابع:أنّ البيع المشروط فيه التبرّي عقد و شرط،فيشمله { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } و قوله عليه السّلام:«المؤمنون عند شروطهم»فيكون نافذا.
و لكن يرد على هذا الوجه أنّه مستلزم للغرر نوعا؛فإنّ شراء شيء لم تحرز
صحّته من الخارج من دون اشتراط وصف الصحّة و لو ارتكازا بل التصريح بعدمه،
غرر ظاهرا،إذ التفاوت بين الصحيح و المعيب ربما يكون أكثر من التفاوت بين
جنسين،و ذلك واضح،فاشتراط التبرّي في حدّ نفسه موجب لبطلان البيع رأسا.
فالعمدة في المقام هو الوجه الثاني و الثالث و هو الصحيحة و المكاتبة،و من
الواضح أنّهما يخصّصان النبويّ المعروف و هو:«نهى النبيّ عن الغرر»أو«عن
بيع الغرر»فإنّه قابل للتخصيص،فيخصّص بغير المقام.
ثمّ لا فرق في التبرّي من العيوب بين التبرّي منها تفصيلا و من كلّ عيب
بخصوصه أو إجمالا؛لإطلاق الصحيحة،و صريح المكاتبة فإنّ موردها التبرّي
إجمالا.
ثمّ إنّه اتّضح بما ذكر صحّة التبرّي عن العيوب الموجودة حين العقد و مسقطيّته، فهل يلحق به التبرّي عن العيوب المتجدّدة أم لا؟
و ليعلم أنّ المراد من العيوب المتجدّدة إنّما هي العيوب الحادثة قبل القبض
أو في زمان الخيار المختصّ بالمشتري الذي يكون ضمان البيع فيه على
البائع،و إلاّ