محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٠ - الثالث تصرّف المغبون
كمشكوك
الحدوث،و لا يمكن إثباته بالإجماع.و بعبارة أوضح:يحتمل أن يكون الخيار
الثابت بالإجماع هو خصوص الترادّ لا ملك فسخ العقد،و إذا كان كذلك فلا يكون
الخيار القابل للبقاء في هذا الفرض متيقّن الحدوث أصلا؛إذ يحتمل أن يكون
مورد الإجماع هو خصوص الترادّ كما في باب المعاطاة،و من الواضح أنّ الترادّ
في فرض التلف غير ممكن،فكيف يستصحب؟و لا يقاس المقام بالفرض المتقدّم، و
هو فرض التصرّف غير المتلف للعين الذي ذكرنا فيه أنّه نثبت حدوث الخيار قبل
التصرّف بالإجماع و نحكم ببقائه بحكم الاستصحاب؛فإنّ في ذلك الفرض كان
الخيار الثابت قابلا للبقاء حتّى بعد التصرّف،سواء كان ذلك ملك فسخ العقد
أو كان هو الترادّ،و ذلك واضح.و لو كان المدرك قاعدة«لا ضرر»ففي فرض
الإتلاف أو التلف يكون ضرر المغبون معارضا بضرر الغابن،و ذلك لأنّه في صورة
بقاء العين لم يكن الفسخ ضررا على المغبون،غاية الأمر قد يكون مانعا عن
انتفاعه.و أمّا في فرض تلف العين فالفسخ ضرر عليه،و لذا يتعارض الضرران فلا
يؤثّر كلّ منهما، انتهى.
و نقول:ما ذكره هذا المستدلّ من أنه لو كان المدرك هو الإجماع لم يكن شاملا
للمقام و لا يمكن إثباته بالاستصحاب،و إن كان صحيحا،و لكن المدرك ليس هو
ذلك،و إنّما المدرك له هو الشرط الضمني الموجود في جميع الفروض حتّى فرض
التصرّف عن علم،و لذا لا نفرّق بين القسمين أصلا.
و أمّا ما ذكره من تعارص الضررين،فجوابه ما أفاده الشهيد قدّس سرّه في اللمعة[١]،
[١]اللمعة الدمشقيّة/١٠٩.