محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٥ - «مسألة»لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت و لا بإبدال العين
كالتفاوت الواقعي و اخرى يكون بذل التفاوت بين الفاقد و الواجد بالنسبة.
و على الأوّل،لا إشكال في أنّه غرريّ تسري غرريّته إلى البيع و يكون البيع
غرريّا فيكون فاسدا؛و ذلك لأنّ التفاوت الواقعي غير معلوم من جميع الوجوه و
ربما يكون بمقدار تمام الثمن بل ربما يكون أضعاف ما أخذه من الثمن،كما لو
فرضنا أنّه باع جوهرة كالألماس مثلا بمئة دينار مبنيّا على اتّصافها بصفة
ككونه من القسم البرليان و اشترط في ضمن العقد بذل التفاوت عند تخلّف
الوصف،فإنّ التفاوت بين الواجد و الفاقد لا يبعد أن يكون بألف دينار مثلا،و
هذا البيع الذي لا يدري البائع أنّه على تقدير تخلّف الوصف هلى يبقى عنده
من الثمن شيء أو لا يبقى له أصلا و على تقدير البقاء لا يعلم مقداره بأيّ
عنوان،يكون من أوضح أفراد البيع الغرري.
و على الثاني-أي لو كان المراد بذل التفاوت من الثمن بحسب نسبة الواجد إلى
الفاقد-فلا يبعد الالتزام بأنّه لا يوجب غرريّة البيع؛و ذلك لأنّ مقدار
التفاوت بهذا العنوان معلوم،و الجهل بمقدار التفاوت بحسب القيمة السوقيّة
غير مضرّ،لما ذكرنا أن الجهل بالقيمة السوقيّة لا يوجب غرريّة البيع،كما لو
باع كتاب الرسائل بكتاب الكفاية مثلا بعد العلم بجميع الخصوصيّات و الجهل
بقيمتهما السوقيّة،فإنّه صحيح كما تقدّم.و من هذا القبيل بذل مقدار من
الثمن عند تبعّض الصفقة،فإنّه أيضا غير معلوم بحسب المقدار فتأمّل.و المقام
أيضا من هذا القبيل فتأمّل.
و بالجملة:إنّ ما يعتبر العلم به في رفع الغرر-كما تقدّم الكلام فيه
سابقا-هو العلم بأصل وجود المبيع أو الثمن؛إذ مع الجهل به تكون المعاملة
غرريّة،و هكذا العلم بأوصافهما و الشروط المأخوذة في البيع؛إذ باختلافهما
تتفاوت الماليّة كثيرا. و ما سوى هذه الامور لا يعتبر العلم به،و الجهل به
غير مضرّ بالبيع كالجهل بالقيمة