محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤٢ - الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة
قوله قدّس سرّه:الثالث:بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة[١]
كالخيار.و هكذا من أوّل العقد لكلّ من المتعاملين أن يشترط في العقد عدمه إذا كان الشرط ارتكازيّا،فيكون في الحقيقة دفعا لا إسقاطا.
و الذي يؤيّد ما ذكرناه من أنّ حقّ الشرط من الحقوق الثابتة قبل زمان
الخيار، أنّه لو باع أحد داره من زيد و اشترط عليه عملا في زمان
خاصّ-كالحجّ عن والده مثلا-فمات الشارط قبل مجيء ذاك الزمان و لم يعمل
المشروط عليه بالشرط،فإنّ لورثة الميّت أن يطالبوه بالشرط مع أنّ الخيار لم
يكن متحقّقا في زمان حياة الميّت حتّى يكون ممّا تركه الميّت و ينتقل إلى
ورثته،و لا معنى لأن يقال إن الخيار ثبت للميّت و انتقل منه إلى وارثه.و
ليس ذلك إلا لأنّ حقّ الشرط كان ثابتا للمورّث و انتقل بموته إلى الورثة،و
لذا لهم أن يطالبونه بالشرط.
و كيف كان،قد عرفت أنّ خيار التأخير إنّما هو ببناء المتعاملين إرتكازا،فهو
جعليّ ضمني و ليس خيارا تعبّديا ثابتا بالروايات أو بقاعدة«لا ضرر»و إنّما
الروايات أثبتت المهلة للمشتري إلى ثلاثة أيّام،فلا وجه لما ذكر أصلا،و
يصحّ إسقاطه و رفع اليد عن الشرط.و هكذا اشتراط سقوطه في متن العقد.
الثالث:بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة(١)-[١]اختار العلاّمة[١]سقوط الخيار ببذل الثمن بعد انقضاء المدّة،كما لو فرضنا أنّه جاء بالثمن بعد انقضاء الثلاثة بساعة مثلا.
و قيل بعدم سقوطه تمسّكا بالاستصحاب،و استحسنه الشيخ بناء على أن يكون مدرك
خيار التأخير هو الأخبار،و أفاد أنّه لو كان المدرك قاعدة«لا ضرر»فلا وجه
لبقاء الخيار،لأنّه لا ضرر على البائع بعد البذل،و الحكم الناشئ من قبله
يدور مدار
[١]التذكرة ١/٥٢٣.