محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٠ - الغبن لغة و اصطلاحا
ككما
أنّه بناء على ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ عدم كون الزيادة ممّا
يتسامح فيه شرط في ثبوت خيار الغبن و ليس من مقوّمات الغبن بل هو خارج عن
مفهومه بخلاف الجهل بالقيمة فإنّ به قوام الغبن و هو داخل في مفهومه،يكون
في الاصطلاح مسامحة اخرى من هذه الجهة؛و ذلك لأنّ الاختلافات اليسيرة في
القيمة -كفلس في دينار-موجود في غالب الأجناس،و لا يكون ذلك زيادة في
القيمة أصلا،فإطلاق الغبن في موردها و القول بأنّ عدم ثبوت الخيار من جهة
الشرط الخارجي،مسامحة واضحة.
و لكن بما ذكرنا ظهر أنّ الأمر بعكس ما أفاده الشيخ قدّس سرّه؛فإنّ الجهل
لا يكون داخلا في مفهوم الغبن في الاصطلاح،بخلاف عدم كون الزيادة،ممّا
يتسامح فيها، فإنّه شرط فيه كما عرفت.
و كيف كان،لا يهمّنا تطويل الكلام في بيان معنى الغبن و لا ثمرة فيه.
و إنّما المهمّ التعرّض لدليل ثبوت خيار الغبن و مقدار ثبوته.
أفاد الشيخ قدّس سرّه-بعد ما حكى الإجماع على ثبوت خيار الغبن عن الغنية و المختلف[١]-أنّ المحكيّ عن المحقّق في درسه[٢]إنكار ذلك،و لا يعدّ ذلك خلافا في المسألة،كسكوت جماعة عن التعرّض له.
و لا يخفى ما فيه؛فإنّ الإنكار في الدرس لو كان بنحو المناقشة فالأمر كما
أفاده،و لكنّه خلاف ظاهر حكاية الإنكار.و لو كان إنكارا حقيقيّا لا يفرق
بين أن
[١]الغنية/٢٢٤،و المختلف ٥/٤٤.
[٢]حكاه الشهيد في الدروس ٣/٢٧٥.