محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٣ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
كو
الحقّ أنّ الإيراد غير وارد على المحقّق؛و ذلك لاحتمال أن لا يكون نظره
قدّس سرّه في الحكم بثبوت الخيار و عدم سقوطه بالعيب الحادث قبل القبض إلى
ما ورد من أنّ«كلّ مبيع تلف قبل القبض...»و أنّ ضمان التالف يكون على
البائع كما توهّم،بل يكون نظره إلى أمر علميّ دقيق،و هو التمسّك بإطلاق
الروايات الواردة في ثبوت الخيار بالعيب،بتقريب أنّه ليس في بعض الروايات
ظهور في اعتبار ورود البيع على المعيب،كقوله:«في الرجل يشتري الثوب أو
المتاع فيجد به عيبا»و في بعضها: «عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها
فيجدها حبلى»فتأمّل،و على هذا فإطلاقها يشمل صورة حدوث العيب قبل القبض
أيضا.
و لا يقال:إنّ حدوث العيب قبل القبض و إن كان موجبا للخيار بمقتضى إطلاق
الروايات،و لكن لا مانع من أن يكون مسقطا للخيار السابق الثابت بالعيب
السابق و موجبا لحدوث خيار آخر فيه.
لأنّا نقول:مقتضى إطلاق الروايات أنّ كلاّ من العيبين يكون سببا للخيار في
عرض الآخر،و ليست بينهما طوليّة حتّى يكون أحدهما مسقطا للخيار الثابت
بالعيب السابق،فهما في عرض واحد،و لا دليل على مسقطيّة أحدهما للآخر أصلا؛و
ذلك لأنّه يصدق على هذا المعيب أنّه قائم بعينه،فإنّ الميزان في كون العين
قائمة بعينها و عدمه إنّما هو حال تسليمها إلى المشتري،و لذا يصدق على
ردّه بما له من الصفات حال التسليم أنّه ردّ العين إلى البائع،و هذا بخلاف
ما إذا كان العيب حادثا بعد القبض و في زمان الخيار،فإنّه لا يصدق على
العين أنّها قائمة بعينها، و مقتضى إطلاق ذيل الرواية أو مفهومها عدم ثبوت
الخيار حينئذ،و لا منافاة عقلا بين سقوط الخيار الثابت بالعيب و ثبوت خيار
آخر تعبّدي أو مجعول.فالذي أفاده