محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٨ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا
كو
ببركة هذا الأصل يدخل المشكوك فيه تحت العام و يثبت الخيار.و لا يكون هذا
الأصل مثبتا و لا معارضا باستصحاب عدم كونه ممّا يتغابن فيه؛و ذلك لأنّ
العام بعد ورود المخصّص-سواء كان وجوديّا أو عدميّا-لا يوجب إلاّ تعنون
العام بأن لا يكون من أفراد المخصّص بنحو العدم المحمولي لا النعتي،و على
هذا فما لم يكن داخلا تحت الخاص يكون من أفراد العام،و قد حقّقنا ذلك في
محلّه في الاصول. هذا إذا قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي.و أمّا لو لم
نقل بذلك فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة«لا ضرر»و لا إلى عموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } لأنّه مخصّص بالقاعدة،فلا محالة يرجع إلى أصالة اللزوم،و النتيجة عدم الخيار.
ثمّ إنّهم قدّس سرّهم فرّقوا في الضرر في باب المعاملات و في باب
التكاليف،فقال بعضهم:إنّ الضرر المرفوع في باب المعاملات هو الضرر النوعي و
المرفوع في باب التكاليف هو الضرر الشخصي،و لذا لو فرضنا أنّ الغسل لجميع
المكلّفين ضرريّ لبرد و نحوه و فرضنا أنّ شخصا واحدا من جهة حرارة مزاجه لا
يضرّه الغسل،يكون الغسل واجبا عليه بلا شبهة.و قال بعض آخر:إنّ الضرر في
باب المعاملات ماليّ و في باب التكاليف حاليّ،و لذا يجب شراء الماء للوضوء و
لو بأضعاف قيمته لمن لا يكون ذلك الضرر المالي بالقياس إلى حاله ضررا
عليه.
و بالجملة،هذه التفرقة مع أنّ الدليل واحد،أوقع الأعلام في حيص و بيص.
و أجاب الشيخ قدّس سرّه عن ذلك بجوابين:
حاصل أحدهما:أنّ الضرر إنّما هو بمعنى النقص في المال أو البدن أو العرض، و
هو متحقّق في شراء المال بأزيد من قيمته و لو لم يكن المقدار الزائد
بالقياس إلى هذا الشخص إلاّ يسيرا،و لذا لو كان الوضوء مستلزما لتلف ماله و
لو بعين هذا