محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٦ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا
كإنّما الكلام فيما إذا لم يحرز لا هذا و لا ذاك و شككنا في ذلك.
و الشكّ في ذلك تارة يكون من قبيل الشبهة المفهوميّة و اخرى من قبيل الشبهة
المصداقيّة؛فإنّه تارة يشكّ في أنّ هذا المقدار من التفاوت كالعشر مثلا،هل
يعدّ تفاوتا عرفا حتّى يشمله اشتراط التساوي؟و بعبارة اخرى:يشكّ في اشتراط
التساوي بهذا المقدار و عدمه.و اخرى يكون أصل اشتراط التساوي بمقدار العشر
ثابتا و يشكّ في أنّ هذا التفاوت بمقدار العشر أو أقلّ؟
و في كلا الفرضين المرجع هو أصالة اللزوم بناء على ما اخترناه فيما سبق،من
أنّه في الاختلافات اليسيرة لا يصدق الغبن أصلا،و ليس في البين تفاوت في
القيمة في الحقيقة،فإنّه على هذا في المقام يشكّ في الاشتراط أو تخلّف
الشرط،و الأصل عدمه.
و أمّا على مسلك الشيخ من أنّه يصدق الغبن و الضرر على مثل هذا التفاوت، و
لكنّه لا يوجب الغبن بواسطة الإجماع،فيختلف الحال في الفرضين،فإن كانت
الشبهة مفهوميّة بأن لا يعلم صدق مفهوم«ما يتسامح فيه»على هذا التفاوت
المتحقّق في المقام،فحيث يدور أمر المخصّص بين الأقلّ و الأكثر يرجع إلى
العام و إن كان المخصّص لبّيا،فإنّ الشكّ يكون في التخصيص الزائد.و أمّا إن
كانت الشبهة مصداقيّة،فحيث لا يمكن الرجوع إلى العام حينئذ-كما حقّقناه في
الاصول-لا محالة يرجع إلى الاصول العمليّة،فإن قلنا بجريان استصحاب
الأعدام الأزليّة نستصحب في المقام عدم تسامح الناس في هذا المقدار،و
ببركته يثبت الخيار.و إن لم نقل بذلك فيرجع إلى أصالة اللزوم الذي مدركه
استصحاب بقاء كلّ من المالين على ملك مالكه.غ