محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٦٢ - «مسائل»في اختلاف المتبايعين
قوله قدّس سرّه:«مسائل»في اختلاف المتبايعين[١]
كبكسرها و إلقائها في البالوعة معلّلا بقوله:«حتّى لا يباع شيء فيه غشّ»[١]غير
وجيه؛لأنّ الأمر هناك بكسر الدراهم المغشوشة إنّما هو من جهة أنّها مغشوشة
ذاتا إذ ليست فيها سكّة السلطان على ما هو المنصرف من الدرهم المغشوش.و
هذا بخلاف ما إذا كان الغشّ بفعل البائع فقط إذ ليس العبد المعيب مغشوشا
كما هو واضح.و كيف كان،لا وجه للحكم بفساد البيع إذا كان فيه غشّ.
الجهة الثالثة:ذكر في جامع المقاصد[٢]و
غيره أنّه ينبغي بطلان البيع فيما إذا كان العيب بواسطة الشوب و المزج
بغير الجنس كما لو مزج اللبن بالماء مثلا.و كأنّ هذا تفصيل في كون العيب
موجبا للخيار أو للأرش.و المدرك لذلك هو استلزامه الجهل بالمبيع أو الثمن.
و لكن التحقيق أنّ المزج بغير الجنس تارة يكون بحيث يستهلك الممزوج كما في
مثال مزج الماء باللبن بحيث يصدق ذاك العنوان على المجموع فيقال إنّه لبن
غاية الأمر يكون لبنا خفيفا و معيبا،ففي مثل هذا الفرض لا وجه لبطلان
البيع.و أمّا لو لم يكن كذلك،كما لو مزج مقدارا من التراب بمقدار من الطحين
مثلا بحيث لم يستهلك فيه،فحينئذ يتمّ ما أفاد و يكون البيع باطلا للجهل
بمقدار الطحين،فالمثال الذي ذكره للمقام غير صحيح و إن كان الحكم في الجملة
تماما.
«مسائل»في اختلاف المتبايعين
(١)-[١]تارة
يكون اختلافهما في أصل ثبوت موجب الخيار و عدمه،و اخرى يكون في تحقّق
المسقط،و ثالثة في ثبوت الفسخ و عدمه.و يقع الكلام في كلّ منها مستقلاّ.
[١]الوسائل ١٢/٢٠٩،الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به،الحديث ٥.
[٢]جامع المقاصد ٤/٣٣٣.