محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٦ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كو استدلّ بعض من يرى القول الثاني:باستصحاب بقاء الخيار.
و فصّل في الرياض[١]:بين ما إذا قلنا بأنّ مدرك الخيار هو الإجماع فيتمسّك بالاستصحاب،و ما إذا قلنا إنّ مدركه هو قاعدة«لا ضرر»فلا يمكن التمسّك به.
و أفاد الشيخ الأعظم قدّس سرّه أن جميع الوجوه تمكن الخدشة فيها.
و حاصل ما أفاد يبتني على مقدّمتين:
المقدّمة الاولى:أنّ الأحكام تكليفيّة و وضعيّة حيث إنّها زمانيّة فلا بدّ
من وقوعها في زمان،و لكن الزمان تارة يكون ظرفا للحكم محضا من دون أن يكون
قيدا له و أن يوجب مروره عليه تعدّده،نظير ظرفيّة الزمان للأشحاص،فإنّ مرور
زمانين بشخص واحد لا يوجب تعدّد ذلك الشخص،فزيد في يوم الخميس عين زيد في
يوم الجمعة،و الاختلاف إنّما هو في ظرفه و هو الزمان من دون أن يكون موجبا
لتعدّده.و اخرى يكون موجبا لتعدّد الحكم و يكون قيدا له.
مثال الأوّل:وجوب صلاة الظهر من أوّل الزوال إلى وقت غروب الشمس مثلا، فإنّه وجوب واحد مستمر.
و مثال الثاني:وجوب جميع الصلوات مثلا،فإنّ وجوب صلاة الظهر وجوب مستقلّ و
وجوب صلاة العصر وجوب آخر.و هكذا استحباب صوم كلّ يوم مغاير مع استحباب صوم
اليوم الثاني،غاية الأمر أنّها أحكام متماثلة.
و بعبارة اخرى:تارة تكون للحكم أفراد طوليّة،و اخرى لا تكون له إلاّ أفراد عرضيّة.
[١]الرياض ٨/١٩١.