محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٥ - الثالث تلف العين
كتكون مسقطيّته ثابتة و لو لم نقل بمسقطيّة التصرّف.
و فيه ما لا يخفى؛أمّا أوّلا:فلأنّ الوطء في الإماء ليس موجبا لنقصان
شرافتها حتّى يكون جناية كما يكون كذلك في الأحرار،و لذا لم نسمع أن يسأل
في مقام شراء الإماء عن عدد من ملكها كما لا يسأل ذلك في شراء سائر
الحيانات أيضا، بخلاف مقام تزويج الأحرار فإنّه يسأل عن ذلك،يعني تعدّد
ازدواجها و وحدته،بل عن مقداره أيضا على تقدير التعدّد.
و ثانيا:لو سلّمنا ذلك فهو إنّما يكون في الأبكار لا الثيّبات،و ذلك واضح.
و كيف كان،حكم المسألة لا إشكال فيه من جهة ورود النصّ بذلك،كقوله عليه السّلام: «معاذ اللّه أن أجعل لها أجرا»[١]و بهذا المضمون رواية اخرى عن الصادق عليه السّلام[٢].
فالكلام يقع في فقه الحديث؛إذ ربما يورد على قوله عليه السّلام:«معاذ اللّه
أن أجعل لها أجرا»أنّ ذلك مخالف لما ورد في المتعة:«أنّ المنقطعات
مستأجرات»[٣]فأيّ وجه للاستعاذة باللّه من جعل الاجرة في مقابل الفروج.
و لذا حمل الشيخ قدّس سرّه التطبيق على التقيّة و إن كان نفس الحكم واقعيّا.
و لكن الحقّ أنّ النقض من أصله غير وارد؛لأنّ المراد من«أنّهن المستأجرات»
ليس أنّ المهر واقع بإزاء الفروج،بل المراد أنّ المهر واقع بإزاء الزوجيّة
المؤقّتة نظير الإجارة فكأنّهن مستأجرات،ففي الحقيقة تكون الرواية في مقام
التنزيل. و يؤيّده أنّ الرواية واردة في مقام السؤال عن إرث المنقطعات.هذا
أوّلا.
[١]الوسائل ١٢/٤١٤ و ٤١٥،الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب،الحديث ٤ و ٨.
[٢]نفس المصدر السابق.
[٣]الوسائل ١٤/٤٤٦،الباب ٤ من أبواب المتعة،الحديث ٢ و ٤.