محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٦ - الثالث تلف العين
كو ثانيا:أنّه ليس في قوله عليه السّلام«معاذ اللّه»ظهور و لا إشعار في المنع عن الاجرة للفروج مطلقا،و المحتمل فيه وجهان:
الوجه الأوّل:أن تكون الاستعاذة من جعل الأجر لذلك من جهة أنّ الوطء كان
واقعا في ملكه،و التصرّف الواقع في ملك الشخص لا يكون موجبا للاجرة.و هذا
الوجه هو الأظهر لو حملنا الروايات الواردة في ردّ الجارية إذا ظهرت كونها
حبلى و ردّ العشر أو نصف العشر أو الكسوة معها،على خصوص ما إذا كانت امّ
ولد و كان الجنين من المالك،فإنّه عليه يكون البائع ممنوعا من بيعه،فتكون
الجارية باقية في ملك البائع و يكون وطء المشتري حينئذ في ملك الغير،فالحكم
بلزوم ردّ العشر أو نصف العشر أو غير ذلك لا يكون منافيا لما أفاده عليه
السّلام في هذه الرواية من أنّ الوطء حيث وقع في ملك الواطء فلا يلزمه دفع
الاجرة.
و أمّا لو أخذنا بإطلاق تلك الروايات و قلنا بلزوم ردّ مقدار من قيمتها
حتّى لو كان الجنين مملوكا و لم تكن الجارية امّ ولد و كان البيع صحيحا و
الوطء واقعا في ملك المشتري،فحينئذ يقع التنافي بين هذا الوجه الذي ذكرناه
في قول أمير المؤمنين عليه السّلام و بين إطلاق تلك الروايات.
فلا بدّ من القول بالوجه الثاني،و هو أن تكون الاستعاذة ردعا لقول الثاني-و
تبعه ابن أبي ليلى-من الحكم بردّ الجارية في فرض الوطء و ردّ مثل المهر
على البائع، فإنّه عليه السّلام حيث رأى أنّ هذا حكم بغير ما أنزل اللّه و
هو تشريع،استعاذ باللّه من القول به،أي من أن يشرّع-سلام اللّه عليه-كما
شرّع في الدين غيره.و يشعر بذلك كلمة«أجعل»فإنّ ظاهرها أنّ الاستعاذة إنّما
هو من جعله بنفسه هذا الحكم،و هو ظاهر في الردع عمّن قال به،و أنّه ليس
بحكمه تعالى.