محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦٠ - «إشكال»ذكر في الروضة و المسالك
كو أورد عليه الفاضل التوني[١]:أنّ
الغبن من طرف البائع أن يكون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة و من طرف
المشتري أن يكون أكثر،و لا يعقل كونه أقلّ و أزيد، فلا يعقل الغبن من
الطرفين.
و تصدّى جماعة لتصحيح ما أفاده الشهيد[٢]و غيره،و منهم الفاضل القمّي قدّس سرّه[٣]
حيث قال:إنّها تفرض فيما إذا باع متاعه بأربعة توامين و اشترط في ضمنه أن
يعطيه بدل التوامين ثمانية دنانير ثمّ انكشف أنّ الطعام يسوي أربعة توامين و
التوامين لا تسوي إلاّ خمسة دنانير،فكلّ منهما يكون مغبونا.
و الجواب عن ذلك:ما ذكره الشيخ قدّس سرّه،فإنّه لو لاحظنا البيع مع الشرط
المذكور كما هو الميزان لأنّ للشرط قسطا من الثمن خصوصا إذا كان المشروط
التمليك، مثلا لو باع كتابا يسوي خمسين درهما و اشترط على المشتري أن
يملّكه شيئا يسوي خمسين أيضا،لا يكون في هذه المعاملة مغبونا.و بالجملة،لو
لوحظت المعاملة من حيث المجموع،لا محالة إمّا أن يكون أحدهما مغبونا دون
الآخر أو لا يكون في البين غبن أصلا.و أمّا لو لاحظنا كلاّ من البيع و
الاشتراط مستقلاّ،فكلّ منهما و إن كان مغبونا من جهة،و لكن حينئذ تكون هناك
معاملتان في إحداهما يكون المشتري مغبونا و في الاخرى البائع،و هو خارج عن
محلّ الكلام،و هو غبنهما معا في معاملة واحدة.
و بعين هذا الجواب يجاب عن الوجه الثاني،و هو ما إذا باع شيئين في عقد واحد
[١]راجع الروضة البهيّة(الطبعة الحجرية)١/٣٧٨،التعليقة.
[٢]انظر الروضة البهيّة ٢/٣١٠،و المسالك ٣/٢٠٥،و جامع المقاصد ٤/٢٩٥.
[٣]جامع الشتات ٢/٥٩-٦٠،المسألة ٤٨.