محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٨ - الثالث تصرّف المغبون
كثالثها:ما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه[١]،و
هو أنّ الشكّ في المقام إنّما هو في تبدّل الموضوع،لأنّ الموضوع للخيار هو
المغبون بما أنّه مغبون لا بما هو متصرّف، و بعد التصرّف تبدّل بالمغبون
المتصرّف.
و فيه:أنّ هذا الذي أفاد في تبدّل الموضوع مخالف لما حقّقه الشيخ قدّس سرّه
و بيّنه المحقّق المذكور مفصّلا و بنى عليه،من أنّ الميزان في تبدّل
الموضوع و عدمه هو أن يرى العرف بمناسبة الحكم و الموضوع أنّ الباقي هو
الموضوع للحكم و إن كان مغايرا لما اخذ موضوعا في لسان الدليل و أن لا يراه
كذلك.مثلا لو قال المولى: الماء المتغيّر ينجس،فموضوع الحكم بالنجاسة في
الدليل هو الماء المتغيّر،و لكن حيث إنّ النجاسة بنظر العرف يكون من
الأعراض،فمعروضه في الحقيقة عندهم هو نفس الماء،و وصف التغيّر علّة للحكم،و
لذا يرون موضوع الحكم بالنجاسة نفس الماء،فبعد زوال تغيّره من قبل نفسه لو
شككنا في بقاء النجاسة و عدمه يجري الاستصحاب بلا شبهة،لأنّ العرف يرون
الموضوع باقيا.و بالعكس في مسألة التقليد لو زالت ملكة الاجتهاد عن مجتهد و
شككنا في بقاء حكمه و هو جواز تقليده،لا وجه لاستصحاب الحكم السابق،لأنّ
موضوع الحكم بجواز التقليد متبدّل بنظر العرف،لأنّ الموضوع لذلك بنظرهم لم
يكن هذا الشخص أي ذات المجتهد بما هو،بل بما أنّه مجتهد.و على هذا ففي
المقام موضوع الحكم في الخيار هو المغبون بما هو مغبون لا بما أنّه غير
متصرّف في العين،و من الواضح أنّ التصرّف لا يوجب عدم صدق هذا العنوان عليه
كما هو واضح،فلا وجه لاحتمال
[١]منية الطالب ٣/١٣٥.